ومنها : ما في المختلف في مسألة أنّ نسيان السجدة الواحدة لا يوجب بطلان الصلاة ، حيث قال : لنا - ما رواه أبو بصير في الموثّق ، قال : سألته عمّن نسي أن يسجد سجدة واحدة من الركعتين ، فذكرها وهو قائم ، قال : يسجدها إذا ذكرها مالم يركع ، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته ، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو « 1 » .
رواه في التهذيب باسناده إلى الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير « 2 » . والحكم بالتوثيق في هذين الحديثين وان أمكن أن يكون باعتبار أبي بصير ، بناءً على ما بنى الأمر عليه قدّس اللَّه تعالى روحه في الخلاصة ، لكن لمّا كان السند فيهما مشتملًا على محمّد بن سنان ، فلا محالة يكون حديثه عنده إمّا صحيحاً أو موثّقاً ، والقدر المتيقّن هو الثاني .
فلهذا يقال : انّ الحديثين الأوّلين وان كان الأمر فيهما كما ذكر ، لكن الحديث الثالث لم يرو عن الشيخ ، وهو مرويّ في الفقيه أيضاً باسناده إلى عبد اللَّه بن مسكان عن أبي بصير « 3 » ، وطريقه اليه صحيح ، فعلى هذا يمكن أن يكون الحديث مأخوذاً من الفقيه ، ويكون الحكم بالموثقيّة باعتبار أبي بصير بناءً على اعتقاده ، فعلى هذا لا ينبغي ذكره في المقام .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ أبا بصير الذي اعتقد العلّامة موثقيّته انّما هو يحيى بن القاسم ، وأبو بصير الذي يروي عنه ابن مسكان الظاهر أنّه المرادي ، كما نبّهنا عليه في الرسالة المكتوبة في أبي بصير ، فلا يكون الحكم بموثقيّة الحديث الّا من جهة محمّد بن سنان ، وهو المطلوب ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 368 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 152 ح 56 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 346 .