الاسلام في الرواية عنه ، مع عدم تقييده بما يميّزه عن غيره ، وهذا يدلّ على غاية تعويله قدس سره ، ونهاية شهرته في ذلك الأوان ، حيث لم يفتقر إلى ما به يحصل البيان ، مع أنّ ضبط رواة الحديث وأسانيده انّما هو لاختبار حال الحديث بالامتياز بين رواية ، ولذا استمرّت عادتهم باقتران الرواة بما يميّز بعضهم من بعض ، الّا في من بلغ في الاشتهار حدّاً يغني عمّا به الامتياز ، فحينئذ يذكرونه من غير اهتمام بذكر القيود والأنساب تعويلًا على الاشتهار ، فهذا القدر يكفي للوثوق والاعتماد بهذا الرجل فضلًا عن الأمور المذكورة .
ولم نجد من قدح فيه لأجله عدا الفاضل السميّ الخراساني ، فانّه قد أكثر المقال في تضعيف الحديث وقدحه بسببه في الذخيرة ، فقال في مقام الاستدلال للقول بالمضايقة في قضاء الفوائت ما هذا لفظه : ومنها ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة بطريقين : أحدهما من الحسان لإبراهيم بن هاشم ، والآخر من الضعاف لمحمّد بن إسماعيل الراوي عن الفضل بن شاذان .
وقال أيضاً في المسألة المذكورة : احتجّ المحقّق ومن تبعه على وجوب تقديم الفائتة الواحدة برواية صفوان المذكور ، وعدّها جماعة من الصحاح ، والجواب أنّ هذه الرواية غير نقيّ السند ؛ لأنّ في طريقها محمّد بن إسماعيل عن الفضل ، وقد مرّ أنّه غير ثقة ولا ممدوح انتهى . ولا خفاء في ضعف ما ذكر لما عرفت من مدحه بل وثاقته ، وكفاك في الباب اطباقهم في الحكم بصحّة حديثه كما عرفت ممّا فصّلنا .
والحمد للَّهالعزيز الغفّار ، وصلاته على سيّدنا محمّد المختار ، وآله وعترته الأماجد الأطهار .
تمّ استنساخ هذه الرسالة الشريفة تصحيحاً وتحقيقاً وتعليقاً عليها في أوّل رجب سنة ( 1416 ) على يد العبد السيّد مهدي الرجائي في بلدة قم المقدّسة .
الرسائل الرجالية — صفحة 598
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٩٨