تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الثلث وبقي الثلثان فالحق بنا ، فانّك ترى مناك . قال ابن مهزيار : فانصرفت إلى رحلي أطيل الفكر حتّى إذا هجم الوقت ، فقمت إلى رحلي فأصلحته ، وقدّمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتّى لحقت الشعب ، فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلًا وسهلًا بك يا أبا الحسن ، طوبى لك فقد اذن لك ، فسار وسرت بسيره حتّى جاز بي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي : يا أبا الحسن أنزل وخذ في أهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتّى إذا فرغ من صلاته وفرغت . ثمّ قال لي : خذ في صلاة الفجر ، فأوجز فأوجزت فيها ، وسلّم وعفّر وجهه في التراب ، ثمّ ركب وأمرني بالركوب فركبت ، ثمّ سار وسرت بسيره حتّى علا الذروة ، فقال : المح هل ترى شيئاً ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقلت : يا سيّدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئاً ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوقه بيت من شعر يتوقّد نوراً ، فقال لي : هل رأيت شيئاً ؟ فقلت : أرى كذا وكذا ، فقال لي : يا بن مهزيار طب نفساً وقر عيناً ، فانّ هناك أمل كلّ مؤمّل . ثمّ قال لي : انطلق بنا ، فسار وسرت حتّى صار في أسفل الذروة ، ثمّ قال لي : انزل فهاهنا يذلّ كلّ صعب ، فنزل ونزلت حتّى قال لي : يا بن مهزيار خلّ عن زمام الراحلة ، فقلت : على من اخلّفها وليس هنا أحد ؟ فقال لي : هذا حرم لا يدخله الّا وليّ ، ولا يخرج منه الّا وليّ ، فخلّيت عن الراحلة وسار وسرت معه ، فلمّا دنا من الخباء سبقني وقال لي : قف هناك إلى أن يؤذن لك ، فما كان الّا هنيئة فخرج اليّ وهو يقول : طوبى لك فقد أعطيت سؤلك . قال : فدخلت عليه صلوات اللَّه عليه وهو جالس على نمط عليه نطع ادم أحمر ، متّكىء على مسورة ادم ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، ولمحته فرأيت وجهاً مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالنزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ، ممدود
الرسائل الرجالية — صفحة 469 | السيد مهدي الرجائي / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )