قال الشريف أبو محمّد : صدقا جميعا ؛ لأنّ المهديّ من ولد عليّ بن الحسين من ولد الباقر محمّد بن علي ، والحسن بن علي جدّ الباقر لامّه ، فالحسن جدّ المهدي لامّه ، والحسين جدّه لأبيه .
قلت : غرض الشريف أن يطابق بين قول الاماميّة وقول عبد اللّه بن الحسن ، فهبه أثبت صدق عبد اللّه في كون المهدي من ولد الحسن بهذا الاعتبار ، فكيف له باثبات صدقه في كون المهديّ من ولده خاصّة .
فلمّا ظهر فضل محمّد ، وبرع البروع التامّ ، اجتمع بنو هاشم بمكّة فبايعوه ، وكان من جملة من بايعه المنصور والسفاح ، ثمّ جدّدت البيعة مرّة أخرى .
أخبرني العدل أبو الحسن علي بن محمّد كتابة ، بالاسناد المذكور المرفوع إلى يحيى ، قال : يحيى : حدّثني الزبير بن أبي بكر ، عن عمّه ، قال : خرج محمّد بن عبد اللّه بالمدينة ، فاجتمع الناس معه ، وانّما عدّ من تخلّف عنه ، قال : كان جعفر بن سليمان العبّاسي « 1 » ، واليا على المدينة ، قد أراد أن يجلّد محمّد بن عجلان ، وكان قد خرج مع محمّد بن عبد اللّه ، فقيل له : أصلحك اللّه أرأيت لو أنّه حسن البصري في أهل البصرة ، فعفى عنه « 2 » ، فافهم .
هامش
( 1 ) هو جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ، ولي المدينة المنوّرة والحجاز في أيّام خلافة أبي جعفر المنصور في سنة 146 ، وتوفّي سنة أربع أو خمس وسبعين ومائة .
( 2 ) روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين ص 189 باسناده عن عباد بن كثير ، قال : خرج ابن عجلان مع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، فكان على بغلة معه ، فلمّا ولي جعفر بن سليمان المدينة قيّده ، فدخلت عليه فقلت له : كيف ترى رأي أهل البصرة في رجل قيّد الحسن البصري ؟ قال : شرّ واللّه ، قال : فقلت ، انّ ابن عجلان بهذه - يعني المدينة - كالحسن بتلك ، فتركه .
وروى أيضا في ص 193 باسناده عن الواقدي ، قال : كان ابن عجلان فقيه أهل المدينة وعابدهم غير مدافع ، وكان له حلقة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يفتي فيها الناس ويحدّثهم .
فلمّا خرج محمّد بن عبد اللّه بن الحسن خرج معه ، فلمّا قتل محمّد وولي جعفر بن سليمان -