واستفاض أيضا أثر عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وقد رويناه أيضا بالاسناد المذكور المرفوع إلى يحيى بن الحسن بن جعفر ، قال التميمي : حدّثنا نعيم ، عن حمّاد ، عن يحيى بن التمّار ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن علي عليه السّلام ، قال : هو رجل منّا يعني المهدي « 1 » .
فلمّا استفاض الحديث النبويّ المبدىء بذكره ، والأثر العلويّ المثنّى به ، وأكّده أنّه منهم بقوله « من ولدي » لم يعيّن أيّ ولده ، تشوّق الناس إلى كلّ من يصدق عليه ذلك من ولد علي عليه السّلام .
ثمّ ولد النفس الزكيّة لعبد اللّه بن الحسن ، فسمّاه محمّدا ، وجعل يطوف به على بيوت أصحابه وأهله ، ويقول : هذا محمّد بن عبد اللّه المهدي الذي بشّرتم به ، فسّر به آل محمّد وأمّلوه ورجوه ، ووقعت المحبّة عليه ، وجعلوا يتذاكرونه في المجالس ، وتباشرت به الشيعة ، وفي ذلك يقول الشاعر :
ليهنئكم المولود من آل أحمد * امام لنا هادي الطريقة مهتد
يسوم أمي الذلّ من بعد عزّها * وآل أبي العاص الطريد المشرّد
فيقتلهم قتلا ذريعا وهذه * بشارة جدّيه علي وأحمد
هما أنبآنا أنّ ذلك كائن * برغم أنوف من عداة وحسّد
اميّة ها صبرا كما اصطبرت لكم « 2 » * بنو هاشم آل النبيّ محمّد « 3 »
ثمّ لمّا ولد محمّد ولد وبين كتفيه خال أسود كالبيضة « 4 » ، فقال الناس : هذا خاتم الإمامة .
هامش
احقاق الحقّ 13 : 234 - 247 .
( 1 ) راجع مصادر الحديث إلى احقاق الحقّ 13 : 321 .
( 2 ) في المقاتل : اميّة صبرا طال ما أطرت لكم .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين ص 165 .
( 4 ) قال في المجدي ص 38 : وكان محمّد تمتاما ، بين كتفيه خال أسود كالبيضة .