أخبرني العدل أبو الحسن علي بن محمّد كتابة ، باسناده المرفوع إلى يحيى بن الحسن المقدّم ذكره ، قال يحيى : حدّثني موسى بن عبد اللّه ، عن أبيه ، قال : ولد محمّد وبين كتفيه خال أسود كهيئة البيضة عظما . وكان يقال له : صريح قريش وهو المهديّ ، وكان صريحا « 1 » ، قال الشاعر :
انّ الذي تروي الرواة لبيّن * إذا ما ابن عبد اللّه فيهم تجرّدا
له خاتم لم يعطه اللّه غيره * وفيه علامات من البرّ والهدى « 2 »
ثمّ لمّا نشأ محمّد نشأ ذا هدى ، وورع ، وزهد ، واعتزال ، وفضل ، وعلم جمّ ، فاستحكم أمل أبيه وشيعته وأهله في رئاسته ، وجزموا بأنّه المهديّ الذي بشّر به ؛ لوجود الدلائل والعلامات فيه .
فأمّا جزم أبيه عبد اللّه بذلك ، فقد رويناه بالاسناد المذكور المرفوع إلى يحيى بن الحسن ، قال : حدّثني هارون بن موسى « 3 » ، حدّثني داود بن عبد اللّه الجعفري « 4 » ، عن عبد العزيز بن محمّد الدراوردي « 5 » ، عن ابن أخي ابن شهاب الزهري ، قال :
تجالست وعبد اللّه بن الحسن ، فتذاكرنا المهدي ، فقال عبد اللّه بن الحسن : المهدي واللّه من ولد الحسن بن علي ، ثمّ من ولدي خاصّة .
هامش
( 1 ) الصريح : الرجل الخالص النسب ، والخالص من كلّ شيء . اللسان .
( 2 ) مقاتل الطالبيّين ص 164 .
( 3 ) ذكر أبو الفرج الإصفهاني في كتاب الأغاني 12 : 251 - 252 في أخبار عبد اللّه بن معاوية ونسبه سندا يشبه هذا السند ، وهو : قال حدّثني يحيى بن الحسن العلوي ، قال :
حدّثنا هارون بن محمّد بن موسى الفرويّ ، قال : حدّثنا داود بن عبد اللّه . الخ .
( 4 ) هو داود بن عبد اللّه بن محمّد الجعفري ، له ذكر في كتب أحاديث الشيعة .
( 5 ) هو عبد العزيز بن محمّد بن عبيد بن أبي عبيد ويكنّى أبا محمّد ، وهو مولى للبرك بن وبرة . وكان أصله من دراورد قرية بخراسان ، ولكنّه ولد بالمدينة ونشأ بها ، وسمع العلم والأحاديث بالمدينة ، ولم يزل بها حتّى توفّي سنة سبع وثمانين ومائة ، وكان كثير الحديث يغلط . طبقات ابن سعد 5 : 424 .