قرأت في المجدي : لمّا قتل محمّد ، حمل رأسه الجعفري « 1 » ، ولذلك قال الشاعر :
حمل الجعفري منك عظاما * عظمت عند ذي الجلال جلالا « 2 »
وبالاسناد المرفوع إلى يحيى ، قال : حدّثني محمّد بن القاسم الشيباني ، قال : ورد على إبراهيم بن عبد اللّه قتيل باخمرى نعي أخيه محمّد بن عبد اللّه ، وإبراهيم يومئذ بالبصرة ، وجاءه الرسول يوم العيد ، فخرج يصلّي بالناس ، ثمّ صعد المنبر فنعّاه للناس ، وأظهر موته وأبدى الجزع عليه ، وتمثّل على المنبر :
ما بالمنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
اللّه يعلم لو أنّي خشيتهم * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم * حتّى نموت جميعا أو نعيش معا « 3 »
. وعقب محمّد النفس الزكيّة من ولده : عبد اللّه الأشتر فقط .
هامش
تقدروا على رأسي ، فأتوا به ظلّة بني نبيه على مقدار أربعة أذرع أو خمسة ، فاحفروا لي حفيرة وادفنوني فيها .
فلمّا مطرت السماء فعلوا ما أمرهم به ، وقالوا : انّه علامة قتل النفس الزكيّة أن يسيل الدم حتّى يدخل بيت عاتكة ، قال : وأخذوا جسده فحفروا له حفيرة ، فوقعوا على صخرة ، فأدخلوا الحبال وأخرجوها فإذا فيها مكتوب : هذا قبر الحسن بن علي بن أبي طالب ، فقالت زينب : رحم اللّه أخي كان أعلم حيث أوصى أن يدفن في هذا الموضع .
أقول : والصحيح ما ذكره ابن الطقطقي عن علي بن جعفر أنّه منعهم بأمر الإمام موسى الكاظم عليه السّلام أن يدفنوه في ذلك الموضع .
( 1 ) في المقاتل : أنّ عيسى بعث بالبشارة إلى أبي جعفر ، القاسم بن الحسن بن زيد ، وبعث برأسه مع ابن أبي الكرام الجعفري ، فدخل ابن أبي الكرام بالرأس وهو عاضّ على شفتيه .
( 2 ) المجدي ص 38 .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين ص 228 قال بعد ما تمثّل بهذه الأبيات : ثمّ بكى فقال : اللّهم انّك تعلم أنّ محمّدا انّما خرج غضبا لك ، ونفيا لهذه المسوّدة ، وايثارا لحقّك ، فارحمه واغفر له ، واجعل الآخرة خير مردّ له ومنقلب من الدنيا ، ثمّ جرض بريقه وتراد الكلام في فيه وتلجلج ساعة ، ثمّ انفجر باكيا منتحبا ، وبكى الناس .