وبالاسناد الآتي ، قال يحيى بن الحسن : حدّثني الزبير ، حدّثتني طيّبة مولاة فاطمة بنت عمرو بن مصعب ، قالت : كان جدّي عبد اللّه بن مصعب كثيرا ما يستنشدني قول عبد اللّه بن الحسن :
انّ عيني تعوّدت كحل هند * جمعت كفّها مع الرفق لينا
قال النسّابة الكبير عبد الحميد بن اسامة رحمه اللّه ومن خطّه نقلت : كان عبد اللّه بن الحسن ذا منزلة من عمر بن عبد العزيز ، ثمّ أكرمه أبو العبّاس ووهب له ألف ألف درهم . وكان سبب ذلك أنّه قال لأبي العبّاس يوما : ما رأيت قطّ بعيني ألف ألف درهم مجتمعة ، فقال له أبو العبّاس : فأنا أريكها ، ثمّ دعا بنطع « 1 » ، فوضع عليه المال ، ثمّ قال لعبد اللّه ارفعه إلى منزلك .
فلمّا أخذه عبد اللّه ، أتاه من الغدات رجل يهنّئه بذلك ، فقال له : بأيّ شيء تهنّئنيّ ؟ هل هو الّا حقّي رجع اليّ ، فبلغ أبا العبّاس فغاظه ، فلمّا عاتبه ، قال : لا أعود لمثلها .
قال الخطيب في تاريخه : مات عبد اللّه بن الحسن بن الحسن في حبس المنصور بالكوفة في يوم عيد الأضحى من سنة خمس وأربعين ومائة « 2 » .
قال عبد الحميد النسّابة ومن خطّه نقلت : مات عبد اللّه في حبس المنصور وهو ابن سبعين سنة « 3 » ، وقبره في موضع الحبس على شاطىء الفرات بالكوفة .
هامش
عمرو ، قال : لمّا بنى أبو العبّاس بناءه بالأنبار الذي يدعى الرصافة رصافة أبي العبّاس ، قال لعبد اللّه بن الحسن : ادخل فانظر ودخل معه ، فلمّا رآه تمثّل :ألم تر حوشبا أمسى يبني * بناء نفعه لبني نفيلة
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح * وأمر اللّه يحدث كلّ ليلة( 1 ) النطع : بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس .
( 2 ) تاريخ بغداد 9 : 434 .
( 3 ) وفي العمدة ص 103 : وتوفّي عبد اللّه وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وفي الأغاني عن