من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ، ومنازل الشمس والقمر ، وأجراها في الفلك .
وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب ، وكانا مرتوقتين ليس لهما أبواب ، ولم تكن للأرض أبواب وهي النبت ، ولم تمطر السماء عليها ، فنبت ففتق السماء بالمطر ، وفتق الأرض بالنبات ، وذلك قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية .
فقال الأبرش : واللّه ما حدّثني بمثل هذا الحديث أحد قطّ ، أعد عليّ ، فأعاده عليه ، وكان الأبرش ملحدا ، فقال : وأنا أشهد أنّك ابن نبي ثلاث مرّات « 1 » .
ولا يذهب عليك أنّ قوله عليه السّلام « ولم يكن يومئذ خلق غيرهما » أي : خلق من هذا العالم الجسماني ، يدلّ على أنّ العرش بمعنى الجسم المحيط لم يكن يومئذ مخلوقا ، وإلّا لكان الهواء محدودا .
وقوله « والهواء لا يحدّ » ينفيه ، فالمراد بكونه على الماء ما أشرنا إليه سابقا ، واللّه أعلم بالصواب ، والصلاة على رسوله وآله الأطياب .
وتمّ استنساخ وتحقيق وتصحيح هذه الرسالة في ( 11 ) رجب المبارك سنة ( 1411 ) ه في بلدة قم المقدّسة على يد العبد السيّد مهدي الرجائي عفي عنه .
وتمّ مراجعتها ثانيا في يوم الخميس ( 18 ) ذي الحجّة الحرام سنة ( 1426 ) ه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 69 - 70 .