ولمّا كانت الغلاة يسلّمون عليه بالربوبية أمر الرضا عليه السّلام أصحابه بعد أن سئل عن كيفية السلام عليه بأن يسلّموا عليه ب « يا محمّد بن عبد اللّه » وأن يشهدوا له بالبنوّة المنافية للربوبية ، ردّا على هؤلاء الكفرة المسلّمين عليه بالربوبية .
ويحتمل أن يكون المراد أنّك محمّد بن عبد اللّه الذي بشّر الأنبياء الماضون والرسل السابقون بأنّه يبعث في آخر الزمان .
وإليه أشار صاحب البحار - عليه رحمة اللّه الملك الغفّار - في بعض فوائده بقوله : أقول : لعلّ المراد بقوله « إنّك محمّد بن عبد اللّه » إنّه المسمّى بهذا الاسم الذي أخبر به الأنبياء والمرسلون ، وكان ينتظره السابقون ، لا كما قالت اليهود لعنهم اللّه :
إنّه رجل آخر يأتي بعد ذلك « 1 » . إنتهى كلامه طاب منامه .
والفرق أنّ الغلاة ينفون عنه البنوّة ويثبتون له الربوبية ، واليهود يثبتون له البنوّة ويقولون : إنّه محمّد بن عبد اللّه ، لكنّهم ينفون عنه الرسالة ويقولون : إنّ المسمّى بهذا الاسم الذي بشّر ببعثته السابقون رجل آخر يأتي .
ولا يخفى أنّ قولهم هذا ينافي ما يروون عن نبيهم - على نبينا وآله وعليه السلام - أنّه قال : عليكم بالسبت أبدا .
ثمّ لا يخفى أنّ ما أفاده صاحب البحار لا يختصّ باليهود ، بل النصارى أيضا لا بدّ وأن يقولوا مثل قولهم ؛ لأنّ نبيّهم عيسى بن مريم قد قال :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 2 » فتأمّل .
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار 86 : 24 - 25 .
( 2 ) سورة الصفّ : 6 .