مجيد « 1 » .
فإن قلت : ما وجه هذه الشهادة وتأكيد الحكم ؟ مع أنّه ممّا لا ينكره المخاطب ولا يتردّد فيه .
قلت : أمثال هذه الخطابات من قبيل « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » « 2 » .
فإن قلت : أحد لا ينكر كونه محمّد بن عبد اللّه ، ولا يتردّد فيه ، فكيف يكون من هذا القبيل ؟
قلت : هذا من قبيل إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ، بجعل غير المنكر كالمنكر إذا لاح عليه شيء من أمارات الإنكار .
والغلاة - لعنهم اللّه - لمّا قالوا بربوبيته .
كما جاء في الخبر : عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، أنّه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : السلام عليك يا ربّي ، فقال : ما لك ؟ لعنك اللّه ، ربّي وربّك اللّه « 3 » .
فكأنّهم منكرون كونه محمّد بن عبد اللّه ؛ لأنّ البنوّة كالنبوّة والرسالة تنافي الربوبية ، وبالغ في التأكيد باقترانه بالشهادة ؛ لأنّها الإخبار عن اليقين .
وإنّما قرن الشهادة بالبنوّة بالشهادة بالرسالة ، تصريحا بما قد دلّت عليه بالالتزام من نفي الربوبية . وفائدتها الإيمان والإقرار ببنوّته الدالّة على عبوديته ونفي الربوبية عنه .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 169 .
( 2 ) بحار الأنوار 17 : 46 و 71 و 32 : 18 و 27 و 67 و 34 : 99 و 384 .
( 3 ) بحار الأنوار 25 : 297 .