بل نقول : لا بعد في أن تكون ليلة قدره عليه السّلام أيضا واحدة ، ولكن يكون نزول الملائكة عليه في كلّ ليلة من تلك الليالي القدر ، بأن يعرضوا عليه في كلّ ليلة ما يتعلّق بأحوال سكّان البلدة التي تلك الليلة ليلة قدرهم ، فإنّ نزول الملائكة عليه في ليلة القدر أعمّ من أن تكون ليلة قدره أو ليلة قدرهم ، كما يستفاد من الآية ، فإنّ المفهوم منها أنّ الملائكة والروح تتنزّل في ليلة القدر على إمام الزمان ، وهو يعمّ الليلتين معا ولا يخفى .
وعلى هذا فكلّ من تلك الليالي مصداق ليلة القدر النازل فيها الملائكة على الإمام عليه السّلام بما يكون من السنة إلى السنة ، فتأمّل .
نعم ليلة القدر التي نزل فيها القرآن جملة إلى السماء الدنيا ، كما هو ظاهر
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
وقد وردت فيه عدّة أخبار واحدة بالعدد لا تعدّد فيها ، ولكنّها لا يعلم أنّها كانت ليلة قدر سكّان أيّة بلدة . وعلى هذا فلا بدّ من الاستخدام في ضمير « فيها » في قوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
فتدبّر .
والحاصل أنّ تعدّد ليلة القدر في سنة واحدة بالنسبة إلى أهل المساكن الشرقية والغربية ، ونزول الملائكة في كلّ منها على الإمام بأحكام أهل تلك المساكن ، وكون العمل الصالح في كلّ منها خيرا من العمل في ألف شهر ، ممّا لا مانع منه لا عقلا ولا نقلا .
بل الواقع كذلك ؛ لأنّ من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السّلام بقاء ليلة القدر إلى يوم القيامة ، ولا شكّ في اختلافها باختلاف البلدان ، وقد سبق أنّ تخصيصها ببعضها دون بعض لا وجه له ؛ إذ لا دليل عليه ، وخاصّة بالإضافة إلى الأعمال ، فإنّهم عليهم السّلام قد رغّبوا الناس بالاشتغال فيها بالصلاة والدعاء والمسألة ليدركوا فضلها وما أعدّ للعمل فيها ، ولم يخصّوها في شيء من الأخبار فيما علمناه ببلد