القدر فيها ، فربّ بلدة تكون ليلة القدر فيها مثلا ليلة الجمعة ، وهي في بلد آخر إنّما تكون في ليلة الخميس ، وهكذا ، وتكون كلّ ليلة من تلك الليالي ليلة القدر شرعا ، ويكون العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير في تلك البقاع خيرا من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، إلى غير ذلك من أحكام تلك الليلة المباركة ، فمن أحياها في أيّة بقعة من تلك البقاع ، وعمل فيها أعمالها ، فقد أدركها وفاز بما وعده الشارع .
ويمكن أن يتّفق لشخص أن يدركها في سنة واحدة في بقعتين أو أكثر ، ويفوز بثوابها ، وذلك مثل العيد ، فإنّه أيضا يتعدّد بتعدّد البلدان شرقا وغربا ، ويكون كلّ عيد من تلك الأعياد عيدا شرعيا ، يترتّب على الأعمال الواقعة فيها ليلا ونهارا ثوابها . وبالجملة ليلة القدر النازل فيها الملائكة على الإمام عليه السّلام في أرض هو فيها ، وإن كانت في كلّ سنة واحدة بالعدد ، إلّا أنّ ليلة القدر التي يكون العمل الصالح فيها خيرا من العمل في ألف شهر بالنظر إلى سكّان تلك البقاع الشرقية والغربية متعدّدة بتعدّد تلك البقاع التي يرى الهلال في بعضها دون بعضه .
فكلّ بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقي بساعة ، فرؤية الهلال في أحدهما دون الآخر لا مانع منه ، وعليه يتفرّع تعدّد ليلة القدر واختلافها بالنسبة إلى المساكن الشرقية والغربية ، وكلّها ليلة القدر الشرعية ؛ لأنّ تخصيصها ببلد دون بلد غير معلوم ولا مفهوم من الأخبار ، بل الظاهر منها خلافه . إلّا أنّ نزول الملائكة على الإمام عليه السّلام في واحدة منها ، ويمكن أن يكون في كلّ منها ، بأن يكون عليه السّلام في كلّ ليلة من تلك الليالي في بقعة من تلك البقاع بطيّ الأرض ونحوه ، ليدرك ثواب عمل تلك الليلة ، فتتعدّد عليه ليلة القدر في سنة واحدة .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 115
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١٥