أنت منّي وأنا منك بل إيّاهم أردت ، قال : وكرّرها ثلاثا .
ثمّ قال : ما أكثر الوصف وأقلّ الفعل ، إنّ أهل الفعل قليل ، إنّ أهل الفعل قليل ، ألا وإنّا لنعرف أهل الفعل والوصف معا ، وما كان هذا منّا تعاميا عليكم ، بل لنبلو أخباركم ، ونكتب آثاركم .
فقال : واللّه لكأنّما مادت بهم الأرض حياء ، حتّى إنّي لأنظر إلى الرجل منهم يرفض عرقا ، ما يرفع عينيه من الأرض .
فلمّا رأى عليه السّلام ذلك منهم ، قال : فما أردت إلّا خيرا ، إنّ الجنّة درجات ، فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول ، ودرجة أهل القول لا يدركها أحد غيرهم ، قال : فو اللّه فكأنّما نشطوا من عقال « 1 » .
وما رواه الكشي في الصحيح ، عن جعفر بن أحمد ، عن صفوان ، عن عيسى بن السري أبي اليسع ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : حدّثني عن دعائم الإسلام التي بني عليها ، ولا يسع أحدا من الناس تقصير عن شيء منها ، الذي من قصر عن معرفة شيء منها كبت عليه دينه ولم يقبل منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح دينه وقبل منه عمله ، ولم يضق ما فيه بجهل شيء من الأمور جهله .
قال : فقال : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والإيمان برسول اللّه ، والإقرار بما جاء به من عند اللّه ، ثمّ قال : الزكاة ، والولاية بشيء دون شيء ، فضل يعرف لمن أخذ به ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية . وقال جلّ وعزّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » وكان
هامش
( 1 ) الروضة من الكافي 8 : 227 - 228 ح 289 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .