كانت الشيعة تقول : من أكل من طعامهم وشرب من شرابهم ويستظلّ بظلّهم ، متى كانت الشيعة تسأل عن مثل هذا « 1 » ؟
والمراد أنّ سؤال الشيعة ينبغي أن يكون مقصورا في هذه الأمور هل تضرّ التشيّع أم لا ؟ وأمّا السؤال عن الدخول في أعمالهم ، فخارج عن البحث والغرض ولا يجوز أصلا .
وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : إنّ شيعة علي عليه السّلام مثل الحسن والحسين عليهما السّلام وسلمان ومحمّد بن أبي بكر ونظراؤهم رضي اللّه عنهم « 2 » .
والظاهر أنّ ما في هذه الأخبار وغيرها ممّا يقتضي بظاهره نفي الاسم عمّن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة على المذكور المتعارف مخصوص بنفي الكمال من التشيّع ، نظير ذلك قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 3 » .
فإنّه بظاهره يدلّ على نفي الإيمان عمّن ليس كذلك ، والمراد نفي كماله ؛ لدلالة الآية وروايات أخر على أنّ أصل الإيمان يجامع نقائض تلك الصفات ، وإن لم يجامعها كماله .
فصار الحاصل أنّ الشيعة هم التابعون لهم في العقائد ، وأمّا الكاملون منهم فهم التابعون لهم في العقائد والأعمال .
يدلّ على ذلك صريحا ما في كتاب علي عليه السّلام ، وسيأتي أنّه قال لميثم التمّار :
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 368 ح 247 .
( 2 ) بحار الأنوار 68 : 158 عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام .
( 3 ) سورة الأنفال : 2 .