وثيابا من نسائه ، فقال : خذ هذا ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : لم أفعل ذلك بسبب بل أرجو الجنّة ، فقال : خذ ولك ما طلبت .
وقيل : إنّه قتل نحوا من ستّة آلاف وخمسمائة . وقيل : المقتولون من وجوه قريش سبعمائة ، ثمّ إنّه أخذهم بالبيعة ليزيد على أنّهم عبيد له « 1 » .
وهذا من أقبح الأحداث وأفحشها ، فقد استحقّ بها ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إضافة إلى استحقاق ما يستحقّه بقتله الحسين عليه السّلام . وإنّما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « من أحدث في المدينة حدثا » « 2 » ليجعل ذلك علامة استحقاق قاتل الحسين عليه السّلام ما شرطه من اللعن ، وتقريعا لمن توقّفه في ذلك شبهة ممّن لم يمعن النظر ، وجعل ذلك مستحقّا بحيث لا يقع فيه اشتباه ولا التباس .
وعن ابن عبّاس أنّه سألت هند عائشة أن تسأل النبي صلّى اللّه عليه واله تعبير رؤيا لها وتخفي عنها نسبها ، فقالت : يا رسول اللّه إنّ امرأة أحببت تعبير رؤيا ، فقال : قولي لها فليقصص رؤياها ، فقالت : رأيت كأنّ الشمس طلعت فوقي ، قال : هيه ، قالت :
ورأيت كأنّ القمر خرج من مخرجي ، قال : هيه ، قالت : ورأيت كأنّ كوكبا خرج من القمر أسود ، فشدّ على شمس خرجت من الشمس فابتلعها ، فاسودّت الأفق لابتلاعها ، ثمّ رأيت كواكب بدت في السماء وكواكب مسودّة ، إلّا أنّ المسودّة أحاطت بأفق الأرض من كلّ مكان .
فاكتحلت عين النبي صلّى اللّه عليه واله بدموعه ، قال : هي هند ، قالت : نعم ، قال : أخرجي يا عدوّة اللّه مرّتين ، فقد جدّدت أحزاني ، ونعيت إليّ أجناني .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 370 ، حوادث سنة ( 63 ) ه ، والعمدة لابن بطريق ص 321 - 322
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 114 ، والعمدة لابن البطريق ص 314 .