لجميع ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين .
ففي صحيحتي مسلم والبخاري ، وفي الجمع بينهما للحميدي ، قال النبي صلّى اللّه عليه واله :
المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه عدلا ولا صرفا « 1 » .
وفي صحيح مسلم ، في الجزء الثالث منه ، عن مجاهد ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوم فتح مكّة : إنّ هذا البلد حرّمه اللّه يوم خلق السماوات ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة « 2 » .
وذكر محمّد بن جرير الطبري في تاريخه ، وابن عبد ربّه في الكتاب الموسوم بالعقد : أنّ المسور بن مخرمة كان يقول في يزيد بن معاوية : إنّه يشرب الخمر ، ويلعب بالقرد ، فبلغه ذلك ، فكتب إلى عمر بن سعيد بن العاص واليه على المدينة على أن يجلّد المسور الحدّ ، فضربه حدّ المفتري ، فقال فيه الشاعر :
أيشربها صهباء كالمسك ريحها * أبو خالد والحدّ يضرب مسورا « 3 »
فأخرج عمر وسائر بني أمية من المدينة ، فأنفذ يزيد إليها عشرين ألفا مع مسلم ابن عقبة ، فقتل منها ثمانية آلاف من أولاد المهاجرين والأنصار وغيرهم ، وأباحها ثلاثة أيّام ، فلم يبق دار إلّا نهبت سوى دار علي بن الحسين عليهما السّلام ، فإنّه حماها رجل من أهل الشام تلك الثلاثة الأيّام .
فلمّا كان بعد الثلاثة أخرج له علي بن الحسين عليهما السّلام ملاوة قد جمع بها حليا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 995 و 1147 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 986 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 : 168 ، والعمدة لابن البطريق ص 321 .