بالناس عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، فكان معاذ بن جبل يقول : واللّه لو ظفرنا لاقتتلنا ما كان الزبير يترك طلحة والأمر ، ولا كان طلحة يترك الزبير والأمر .
وقد سبق نبذ من أحوالهم ، فتذكّر .
ما صدر من يزيد وأتباعه من الفجائع
أمّا يزيد بن معاوية - عليهما اللعنة والهاوية - فأحرق المدينة ونهبها مرّتين ، وهذا من أعظم الأحداث ، وأحرق مكّة أيضا في الثامن من الصفر سنة أربع وستّين ، أحرقه مسلم بن عقبة حين غزاة أهل الشام ، وكان يقاتل عبد اللّه بن الزبير من قبل يزيد .
ففي صحيح مسلم ، عن عطاء ، قال : لمّا أحرق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاة أهل الشام ، وكان من أمره ما كان ، تركه ابن الزبير حتّى قدم الناس الموسم يريد أن يجرّأهم على أهل الشام الحديث وطوله « 1 » .
ومن أحرق مكّة مضافة إلى المدينة ونهبها وسبي بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقتل ابنه ، وقد قال فيه وفي أخيه : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة « 2 » ، وقال :
وهما ريحانتاي من الدنيا « 3 » ، وقال فيهما وفي أبويهما : أنا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم « 4 » .
كلّ ذلك ممّا ثبت في صحاحهم ، فليس لأحد المنازعة في ذلك ، كان مستحقّا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 98 ، والعمدة لابن بطريق ص 315 - 316 .
( 2 ) بحار الأنوار 43 : 292 .
( 3 ) إحقاق الحقّ 19 : 263 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 442 ، ومستدرك الحاكم 3 : 149 .