والمجوس والذين أشركوا ، قال : وكان متّكئا فاستوى جالسا ، ثمّ قال : كيف قلت ؟
قلت : واللّه لنحن عندهم أشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا .
فقال : أما واللّه لا يدخل النار منكم اثنان ، لا واللّه ولا واحد . واللّه إنّكم الذين قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ * أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ * إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
« 1 » ثمّ قال :
طلبوكم واللّه في النار ، واللّه فما وجدوا منكم أحدا « 2 » .
وفي أمالي شيخ الطائفة رحمه اللّه : بإسناده قال : دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السّلام ، فقال له : يا سماعة من شرّ الناس ؟ قال : نحن يا بن رسول اللّه ، قال :
فغضب حتّى احمرّت وجنتاه ، ثمّ استوى جالسا وكان متّكئا ، فقال : يا سماعة من شرّ الناس عند الناس ؟ فقلت : واللّه ما كذّبتك يا بن رسول اللّه نحن شرّ الناس عند الناس ؛ لأنّهم يسمّونا كفّارا ورافضة .
فنظر إليّ ، ثمّ قال : كيف إذا سيق بكم إلى الجنّة وسيق بهم إلى النار ، فينظرون إليكم فيقولون :
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
الحديث « 3 » .
وقد فصّلنا القول فيه في بشارات الشيعة . ويستفاد منه وجه قوله عليه السّلام : « الناصب من نصب العداوة لشيعتنا » وإنّ هؤلاء كلّهم من أهل النار ، ولا يدخلها واحد من الشيعة .
أقول : والتفسير الأوّل كالثاني ، إذ ما من مخالف إلّا وله نصب ، كما يشهد به تتبّع
هامش
( 1 ) سورة ص : 61 - 64 .
( 2 ) الروضة من الكافي 8 : 78 ح 32 .
( 3 ) أمالي الشيخ الطوسي ص 295 - 296 برقم : 581 .