ولكن الناصب من نصب لكم ، وهو يعلم أنّكم تتولّونا وأنتم من شيعتنا « 1 » إنتهى .
وهنا مذهب آخر ذهب إليه بعضهم ، وهو أنّ الناصب هو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت ، أو مواليهم لأجل متابعتهم لهم .
أقول : وفي الحديث إشكال وجب على من رام أن يستدلّ به أن يدفعه أوّلا ليصحّ استدلاله به ، وهو أنّ سيّدنا عليا أمير المؤمنين عليه السّلام من أكمل أفراد آل محمّد وأفضلهم ، وكثير من الناس متدينون ببغضه وعداوته ، فكيف يصحّ أن يقال : لا نجد رجلا يقول أنا أبغض آل محمّد ؟ مع أنّ بغضه لشيعتهم ونصبه لهم لأجل متابعتهم لهم بغضه ونصبه لآل محمّد ؛ إذ لا سبب ولا باعث له عليه إلّا ذلك ، إذ لولا بغضه لأهل البيت لما أبغض مواليهم وشيعتهم من حيث الولاية والتشيّع .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد أنّ رجلا من المشهورين بأهل السنّة والجماعة لا يقول في الظاهر أنا أبغض آل محمّد ، وإن كان يبغضهم في الباطن ، كما نقل عن أحمد بن حنبل أحد فقهائهم الأربعة أنّه قال : لا يكون الرجل سنّيا حتّى يبغض عليا في الجملة ، فتأمّل فيه .
ومع ذلك فيبقى الإشكال الأخير ، فإنّ الأعداء على ما نقل عن سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام ثلاثة : عدوّك ، وعدوّ صديقك ، وصديق عدوّك « 2 » . وهذا صريح في أنّ بغض شيعتهم من حيث المشايعة بغضهم ، فتدبّر .
وقريب ممّا سبق من الحديث قول سيّدنا الصادق عليه السّلام وقد سئل عن الناصب :
ليس الناصب من نصب العداوة لنا ، فإنّك لو دررت العراقين لما وجدت من
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 365 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 527 - 528 ، رقم الحديث : 295 .