فلمّا كان خير البرية وجب أن يكون هو الأفضل من كلّ البرية إلّا من أخرجه الدليل ، وهو النبي صلّى اللّه عليه واله ، ويبقى الباقي بحاله لعدم المعارض .
دليل آخر بل أدلّة أخرى : عن ابن عبّاس ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول :
لمّا أسري بي إلى السماء ما مررت بملأ من الملائكة إلّا ويسألني عن علي بن أبي طالب ، حتّى ظننت أنّ اسم علي بن أبي طالب في السماوات أشهر من اسمي .
فلمّا بلغت إلى السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت ، فقال لي : يا محمّد ما خلق اللّه خلقا إلّا وأنا أقبض روحه إلّا أنت وعلي ، فإنّ اللّه جلّ جلاله يقبض روحيكما ، وجزت تحت العرش إذا أنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت العرش ، فقلت : يا علي سبقتني ، فقال جبرئيل : من هذا الذي تكلّمه يا محمّد ؟ فقلت : هذا علي بن أبي طالب .
فقال : يا محمّد ليس هذا علي بن أبي طالب ، ولكنّه ملك من الملائكة خلقه اللّه على صورة علي بن أبي طالب ، فنحن الملائكة المقرّبون كلّما اشتقنا إلى وجه علي ابن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على اللّه سبحانه « 1 » .
وهذا الحديث مذكور أيضا في كتب المخالفين ، مع تغيير وتفاوت وزيادة ونقصان ، حيث إنّهم رووا عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : مررت ليلة المعراج بقوم شرشر « 2 » أشداقهم ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء يقطعون الناس بالغيبة ، قال :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 18 : 300 .
( 2 ) في النهاية : في حديث الرؤيا « فشرشر شدّته إلى قفاه » أي : تشقّقه وتقطّعه . وفيها في حديث الرؤيا أيضا « فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا » أي : ضحّوا واستغاثوا ، والضوضاء أصوات الناس وغلبتهم وهي مصدر . إنتهى « منه » .