ومررت بقوم وقد ضوضوا ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الكفّار .
قال : ثمّ عدلنا عن ذلك الطريق ، فلمّا انتهينا إلى السماء الرابعة رأيت علي يصلّي ، فقلت لجبرئيل : يا جبرئيل هذا علي قد سبقنا ، قال : لا ، ليس هذا علي ، قلت : فمن هو ؟ قال : إنّ الملائكة المقرّبين والملائكة الكروبيين لمّا سمعت فضائل علي وسمعت قولك فيه « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » اشتاقت إلى علي ، فخلق اللّه عزّ وجلّ لها ملكا على صورة علي ، فإذا اشتاقت إلى علي جاءت إلى ذلك الملك ، فكأنّها قد رأت عليا « 1 » .
ولا يخفى على المتأمّل الصادق دلالته أوّلا وآخرا على أيّة طريق اخذ على فضله عليه السّلام على غيره جميعا .
ومنه حديث الطائر المشوي المروي عن أنس بن مالك ، حيث رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يديه ، وقال : اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك يأكل معي من هذا الطائر الحديث « 2 » .
فإنّه يدلّ على أنّه عليه السّلام أفضل من جميع ما خلقه اللّه عزّ وجلّ ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه واله بالإجماع والنصوص المتواترة ، ودلّت على فضله الأخبار المستفيضة الدالّة على مباهاة اللّه به عليه السّلام ليلة المبيت ويوم أحد ، وقوله جبرئيل عليه السّلام « أنا منكما » وسيجيء إن شاء اللّه تعالى .
دليل آخر : روى ابن عبد البرّ وغيره من السنّة في قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
قال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله ليلة أسري به جمع اللّه بينه وبين الأنبياء ، ثمّ قال له : سلهم يا محمّد على ماذا بعثتم ؟ فقالوا : بعثنا على شهادة أن لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 39 : 97 .
( 2 ) الطرائف ص 72 ، بحار الأنوار 10 : 431 و 31 : 350 و 38 : 356 .