العلمية والعملية والكمالات النفسانية ، فيكون ذلك مصداق قوله تعالى :
أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
أو في الفضل على الغير والإحسان إليه . ولمحمّد صلّى اللّه عليه واله الفضل على جميع الخلق ، فلعلي عليه السّلام أيضا الفضل على جميعهم قضاء لحقّ المساواة .
أو المراد أنّ له صلّى اللّه عليه واله الفضل على جميع الخلائق حتّى علي عليه السّلام أيضا ، رعاية لحقّ الأستاذ والإرشاد والتعليم ، وكذا الكلام في سائر الأئمّة عليهم السّلام ، بشهادة قوله « وكذلك يجري لأئمّة الهدى » الحديث .
فصل عن مرازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال اللّه تبارك وتعالى : يا محمّد إنّي خلقتك وعليا نورا
- يعني : روحا - بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري ، فلم تزل تهلّلني وتمجّدني ، ثمّ جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة ، فكانت تمجّدني وتقدّسني وتهلّلني ، ثمّ قسّمتها ثنتين ، وقسّمت الثنتين بثنتين ، فصارت أربعة : محمّد واحد ، وعلي واحد ، والحسن والحسين ثنتين ، ثمّ خلق اللّه فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن ، ثمّ مسحنا بيمينه ، فأفضى نوره فينا « 1 » .
وجه الدلالة : إنّ المراد بجعلهما واحدة :
إمّا بأن جعلهما متعلّقين ببدن واحد نوراني برزخي بعد ما كانتا بلا بدن ، كما يشعر به خبر جابر بن يزيد الجعفي ، فيكون ذلك مصداق قوله تعالى :
أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
« 2 » وما تقرّر في مقرّه من حديث تساوي النفوس مع الأبدان .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 440 ح 3 .
( 2 ) سورة آل عمران : 61 .