تخلّف عنها وتتعتع في حملها لقي ما لقي آدم من المصيبة ، وما لقي نوح من الغرق ، وما لقي إبراهيم من النار ، وما لقي يوسف من الجبّ ، وما لقي أيّوب من البلاء ، وما لقي داود من الخطيئة إلى أن بعث اللّه يونس ، فأوحى إليه أن يا يونس تولّ أمير المؤمنين عليه السّلام الحديث « 1 » .
دليل آخر : روى في الكافي ، بإسناده عن عمران بن إسحاق الزعفراني ، عن محمّد بن مروان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : إنّ اللّه خلقنا من نور عظمته ، ثمّ صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فأسكن ذلك النور فيه ، فكنّا نحن خلقا وبشرا نورانيين ، لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا ، وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ، ولم يجعل اللّه لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلّا للأنبياء ، فلذلك صرنا نحن وهم : الناس ، وسائر الناس همج للنار وإلى النار « 2 » .
أراد بالناس أوّلا الناس بحقيقة الإنسانية ، وثانيا ما يطلق على الإنسان العام .
وهذا الخبر كما ترى - وللّه الحمد - يدلّ على فضلهم على الأنبياء عليهم السّلام فضلا ظاهرا وكمالا باهرا ، بل يدلّ على مساواة شيعتهم الأنبياء ، وهو كذلك على ما دلّت عليه الأخبار الكثيرة .
دليل آخر : فيه أيضا : عن الصادق عليه السّلام ، قال : ما من نبي جاء قطّ إلّا بمعرفة حقّنا ، وتفضيلنا على من سوانا « 3 » .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 138 - 139 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 389 ح 2 .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 437 ح 4 .