بأيديهم الأكورة « 1 » والأباريق ، فإذا كان يوم القيامة ، فوالذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقهم لترحّلوا « 2 » إليهم لما يرون من بهائهم حتّى يأتوا إلى موائد من الجواهر ، فيقعدون عليها ، ويشفع الرجل في سبعين ألفا من أهل بيته وجيرانه ، حتّى أنّ الجارين يتخاصمان أيّهم أقرب جوارا ، فيقعدون معي ومع إبراهيم على مائدة الخلد ، فينظرون إلى اللّه عزّ وجلّ في كلّ يوم بكرة وعشيا « 3 » .
فهذا ثواب من مات على حبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه واله .
تنبيه :
لعلّ الوجه في أنّ الميت على هذا الأمر يموت شهيدا ، أنّه لمّا كانت في نيّاتهم نصرة أئمّتهم والشهادة بين أيديهم ، لما يوجبونه من فرض طاعتهم ، ولما يقتضيه خلوص مودّتهم ، أثابهم اللّه بنياتهم ثواب الشهداء ، فإنّ اللّه واسع كريم ، يعطي بالنيات ما يعطي بالصالحات .
كما ورد بذلك روايات كثيرة ، أوردناها في جامع الشتات عند شرح قوله عليه السّلام « نيّة المؤمن خير من عمله » « 4 » ، وكذلك في شرحنا على الأربعين .
منها : ما روي عن الرضا عليه السّلام أنّه قال : إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه ، فيكون هو الذي يتولّى حسابه ، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فأوّل ما يرى سيّئاته ، فيتغيّر لذلك لونه ، وترتعش فرائصه ، وتفزع نفسه ، ثمّ يرى
هامش
( 1 ) في المصدر : الأكوبة .
( 2 ) في المصدر : لترجّلوا .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 538 .
( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 37 و 406 ، أصول الكافي 2 : 84 ح 2 .