وبإسناده إلى صالح بن ميثم التمّار ، قال : وجدت في كتاب ميثم رحمه اللّه ، قال :
تمسّينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال لنا : ليس من عبد امتحن اللّه قلبه بالإيمان إلّا أصبح يجد مودّتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد سخط اللّه عليه إلّا يجد بغضنا على قلبه ، فأصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا ، ونعرف بغض المبغض لنا .
وأصبح محبّنا مغتبطا بحبّنا برحمة من اللّه ينتظرها كلّ يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار ، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنّم ، وكانت أبواب الرحمة قد فتحت لأهل أصحاب الرحمة ، فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم ، وتعسا لأصحاب النار مثواهم « 1 » .
وفي روضة الكافي : عن سعيد بن المسيّب ، قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السّلام يقول : إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : أخبرني إن كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا حسين أجب الرجل .
فقال له الحسين عليه السّلام : أمّا قولك « أخبرني عن الناس » فنحن الناس ، ولذلك قال اللّه تعالى ذكره في كتابه :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
« 2 » فرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الذي أفاض بالناس .
وأمّا قولك « أشباه الناس » فهم شيعتنا ، وهم موالينا ، وهم منّا ، ولذلك قال إبراهيم عليه السّلام :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
« 3 » .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ص 148 برقم : 243 .
( 2 ) سورة البقرة : 199 .
( 3 ) سورة إبراهيم : 36 .