قال : ففعلوا ذلك ، وألبسوا « 1 » الجذع درع حديد ، ثمّ ألقوه « 2 » في الأكفان ، ولم يطّلع عليه أحد من الناس إلّا أنا وولده « 3 » .
وفي روضة الكافي : عن حريز ، عن عبد اللّه ، عن الفضيل ، قال : دخلت مع أبي جعفر عليه السّلام المسجد الحرام وهو متّكئ عليّ ، فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة ، فقال : يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ، لا يعرفون حقّا ولا يدينون دينا .
يا فضيل أنظر إليهم مكبّين على وجوههم ، ثمّ تلا هذه الآية :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » يعني : عليا والأوصياء عليهم السّلام ، ثمّ تلا :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
« 5 » أمير المؤمنين عليه السّلام .
يا فضيل لم يسمّ بهذا الاسم غير علي عليه السّلام إلّا مفتر كذّاب إلى يوم البأس « 6 » هذا ، أما واللّه يا فضيل ما للّه عزّ ذكره حاج غيركم ، ولا يغفر الذنوب إلّا لكم ، ولا يتقبّل إلّا منكم ، وإنّكم لأهل هذه الآية :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 7 » .
هامش
( 1 ) إنّما فعلوا ذلك ليصير ثقيلا ولا يحسّ من أخذ فوق الكفن بأنّه خشب « منه » .
( 2 ) في المصدر : لفّوه .
( 3 ) الروضة من الكافي 8 : 232 - 233 ح 305 .
( 4 ) سورة الملك : 23 .
( 5 ) سورة الملك : 28 .
( 6 ) أي : يوم القيامة ، أو زمان التكلّم بهذا الحديث « منه » .
( 7 ) سورة النساء : 31 .