الذين يتأدّبون بآدابهم ، وينهجون نهجهم ، فعند ذلك تهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان ، فستجيب أرواحهم لقادة العلم ، ويستنبؤون من حديثهم ما استوعر على غيرهم ، ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون وأباه المترفون « 1 » .
أولئك أتباع العلماء ، صحبوا أهل الدنيا بطاعة اللّه تبارك وتعالى ولأوليائه ، ودانوا بالتقية على دينهم ، والخوف من عدوّهم ، فأرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل ، منتظرون لدولة الحقّ « وسيحقّ اللّه الحقّ بكلماته ويمحق الباطل » هاها طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم ، وسيجمعنا اللّه وإيّاهم في جنّات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم « 2 » .
قوله عليه السّلام « العلم لا يأرز » بالراء المهملة ثمّ الزاي المعجمة ، أي : لا يجتمع ولا ينقبض بل ينبسط وينتشر ، ومنه الحديث « إنّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها » « 3 » .
والهجوم على قوم الدخول عليهم بغتة وغفلة من غير استئذان ، أي : يطلعهم العلم على حقيقة الإيمان .
« ويستنبؤون » أي : يستخبرون .
والوعر : من الأرض ضدّ السهل .
والمترف : المتنعّم من الترفّه بالضمّ وهي النعمة .
هامش
( 1 ) في المصدر : المسرفون .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 335 ح 3 .
( 3 ) مجمع البحرين 4 : 5 .