تُراباً
« 1 » .
أقول : كانت لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - سلام اللّه عليه - كنيتان :
إحداهما أبو الحسن ، والثانية : أبو تراب ، وما كان له - صلّى اللّه عليه - اسم أحبّ منها إليه ، وأنّه كان ليفرح إذا دعي بها .
والسبب فيه على ما في صحيحي البخاري ومسلم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله دخل بيت فاطمة عليها السّلام ، فلم يجد عليا عليه السّلام في البيت ، فقال : أين ابن عمّك ؟ فقالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني ، فخرج ولم يقل عندي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لإنسان : أنظر أين هو ؟ فجاء فقال : يا رسول اللّه في المسجد راقد ، فجاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه فأصابه تراب ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يمسحه عنه ويقول : قم يا أبا تراب قم يا أبا تراب « 2 » .
ومع هذا كانت بنو أميّة ومن شايعهم يعيّرونه عليه السّلام بهذه الكنية ، ولذا يسمّونا في مقام الشتم والتعيير بترابية :
ولو أنصفت في حكمها أمّ مالك * إذا لرأت تلك المساوي محاسنا
وفي أصول الكافي : عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام ، قال :
قلت :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
« 3 » قال : نحن واللّه المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا . قلت : ما تقولون إذا تكلّمتم ؟ قال : نمجّد ربّنا ، ونصلّي على نبيّنا ، ونشفع لشيعتنا ، فلا يردنا
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 156 ، والآية في سورة النبأ : 40 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1874 - 1875 برقم : 2409 .
( 3 ) سورة النبأ : 38 .