وكان عبد اللّه بن جعفر يعطي إذا سئل ويبتدئ إذا لم يسأل ، ومن أفطر معه رمضان كان عليه قوته وقوت عياله إلى السّنة . وعبد اللّه بن العبّاس لا يمسي ولا يصبح الّا وعنده أرباب الحوائج .
وقيل : ضاقت يد عبد اللّه بن جعفر ، فصلّى الجمعة في مسجد رسول اللّه عليه السلام وقال : اللّهمّ انّك عوّدتني عادة جريت عليها ، فان انقضت مدّة عادتي فاقبضني إليك وتوفّني مسلما وألحقني بالصالحين . فمات في الجمعة الأخرى ، وتوفّى وهو ابن ثمانين سنة مات عام العجاف .
وقيل : حضر جنازته عمرو بن عثمان بن عفان ، وأبان بن عثمان ، وعمر بن سعيد بن العاص الأسدي ، فقالوا جميعا : يا عبد اللّه غم قريش هلك وقد بطن الاثرى بعدك مثلك . قال ابن قيس الرقيات في مرثيّته :
مات قلبي تشفه الأوجاع * من هموم يحبّها الأضلاع
إذ أتانا بما كرهنا أبو السائل * كانت بنفسه الأوجاع
قال ما قال ثمّ راح سريعا * أدرك نفسه المسايا السراع
يا بن الأسماء لا أبالك * تبغى غيرها لك نفاع
بيته من بيوت عبد مناف * مداطنا به المكان النفاع
منتهى الجود والفتوة والمجد * إذا قصر اللئام الرضاع
* * *