ليلا .
وروى عبد اللّه بن جعفر انّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله دخل علينا بعد قتل أبي ، وهو يمسح رأسي ورأس أخي وعيناه تذرفان « 1 » بالدموع على لحيته ، ثمّ قال : اللّهمّ انّ جعفرا قد قدم على أحسن الثواب ، فاخلفه في ذرّيته بأحسن ما خلّفت أحدا من عبادك في ذرّيته .
فقال عبد اللّه : فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يديّ حتّى رقى بي إلى المنبر ، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى والحزن يعرف فيه ، وقال : انّ المرء كبير « 2 » بأخيه وابن عمّه ؛ ألا انّ جعفرا قد استشهد وقد جعل اللّه له جناحين يطير بهما في الجنّة .
ثمّ نزل من المنبر فدخل بيته ، وأدخلني معه ، وأمر بطعام فصنع لأهلي وبعثه إلى أخي ، وأجلسني وأخي في داره ، وأمر خادمته سلمى حتّى طحنت الشعير ، ثمّ نسفته وخلطته بزيت ، وجعلت عليه فلفلا ، فتغذّيت أنا وأخي معه ، وما أكلت في مدّة عمري طعاما أطيب من ذلك .
فأقمنا في بيته ثلاثة أيّام ندور معه . فرآني بعد ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأنا اشتري شاة ، فقال : اللّهمّ بارك له في صفقته ، فقال عبد اللّه : فما بعت شاة ولا اشتريت الّا بورك لي فيه « 3 » .
وروى عثمان بن أبي سلمة أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله مرّ بعبد اللّه بن جعفر وهو يصنع شيئا من الطين كما يلعب الصبيان ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
ما تصنع بهذا يا عبد اللّه ؟ فقال : أبيعه يا رسول اللّه ، فقال عليه السلام : ما تصنع بثمنه ؟
فقال عبد اللّه : أشتري به رطبا وآكله ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : اللهمّ بارك
هامش
( 1 ) في المغازي : تهراقان .
( 2 ) في المغازي : كثير .
( 3 ) ذكر الحكاية بتمامها من أولها إلى آخرها الواقدي المتوفى سنة 207 في كتابه المغازي ج 2 / 766 - 767 وذكرها أيضا ابن عنبة مختصرا في عمدة الطالب ص 36 والعسقلاني في الإصابة ج 2 / 289 .