له في صفقة يمينه ، فكان ما اشترى شيئا الّا ربح فيه « 1 » .
قيل : طلب دهقان من عبد اللّه بن جعفر ، وقال : اقض حاجة لي بما أوليتني ، فأهدى إلى الدهقان ثلاثين ألفا من الدراهم ، فردّها عليه عبد اللّه بن جعفر وقال : نحن أهل بيت لا يتبع شفاعتنا بالدنيا وما فيها . فقال الدهقان : انّك يا بن جعفر نعم الفتى لطارق الليل إذ الليل أتى .
وكان أهل المدينة يستدين بعضهم من بعض ، إلى أن يأتيهم عطاء عبد اللّه بن جعفر .
وكان يقال له : انظر لولدك ، فقال عبد اللّه بن جعفر : انّي علمت انّ منع الموجود من سوء الظنّ بالمعبود .
قال ابن سيرين : جلب رجل سكرا من الشام إلى المدينة فكسر عليه ، فقيل له : لو أتيت عبد اللّه بن جعفر لقبله منك وأعطاك الثمن ، فأتى عبد اللّه بن جعفر ، فأخبره بذلك ، فابتهج بذلك ، فأمر باحضار الشكر ونثره بين يديه ، وقال لأهل المدينة :
انهبوا ، فلمّا رأى البائع الناس ينهبون ، قال : جعلت فداك أنهب معهم ، فقال : خذ ما شئت ، فجعل البائع يهيل « 2 » في عرارته ، فلمّا فرغوا من ذلك قال له عبد اللّه بن جعفر :
كم ثمن شكرك ، فقال له : أربعة آلاف درهم ، فأمر له بذلك مع زيادة .
وقيل : أسخياء بني هاشم الحسن والحسين عليهما السلام وعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن العبّاس .
كان الحسن بن علي عليهما السلام أسخى أهل العصر لا يعطي الّا الجزيل ، فمن كان من أولاد الحسن بن علي عليهما السلام كان سخيا لا يعطي الّا الجزيل .
والحسين بن علي عليهما السلام يعطي الجزيل والقليل ، فمن كان من أولاد الحسين بن علي عليهما السلام كان سخيا يعطي الجزيل والقليل .
هامش
( 1 ) رواه العسقلاني في الإصابة ج 2 / 289 .
( 2 ) هلت الدقيق في الجراب : صببته من غير كيل ، وكل شيء أرسلته ارسالا - الصحاح .