وقد خَلَع عليه ، وأرسله ومعه خمسة عشر رِطْلًا فضّة ، بعيني رأيتها وهي : سروج « 1 » وكيزان ورؤوس أعلامٍ ، وصفائح فضّة ، فَعُمِلَتْ ثلاث طاساتٍ على الضريح الشريف - صلوات اللَّه على مشرّفه وآله - وما زالت إلى أنْ سُبِكت في هذه الحلية التي عليها إلى الآن .
وأمّا البدوي ابن بطن الحقّ ، فرأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه في البريّة ، وهو يقول :
ارجع إلى سُنقر ؛ فَقَد خَلّى سبيل الذي كان قد أخذه . فرجع إلى المشهد الشريف ، واجتمع بالأمير المطلق .
هذا رأيته سنة خمسٍ وسبعين وخمسمائة .
68 . وقال : في سنة أربعٍ وثمانين وخمسمائة في شهر رمضان كانوا يأتون مشايخ الزيديّة من الكوفة في كلّ ليلةٍ يزورون ، وكان فيهم رجلٌ يُقال له عبّاس الأمعص ، وكانت تلك الليلة نوبةُ الخدمة عَليَّ ، فجاؤوا على العادة ، وطرقُوا الباب ، وفتحتُ باب القُبّة الشريفة وبيد عبّاس سيفٌ ، فقال لي : أين أطرحُ هذا السيف ؟
فقلت له : اطرحه في هذه الزاوية .
وكان شريكي في الخدمة شيخٌ كبير يُقال له بقاء بن عنقود ، فوضعه ودخلتُ فأشعلتُ لهم شمعةً ، وحَرّكت القناديل ، وزاروا وصَلّوا وطلعوا ، وطلب عبّاس السيف فلم يجده ، فسألني عنه فقلت له : مكانه .
فقال : ما هو هاهنا . فطلبه فما وجده ، وعادتنا أنْ لا نُخلّي أحداً يَنامُ بالحَضْرة سوى أصحاب النوبة « 2 » ، فلمّا يئس منه دخل وقعد عند الرأس ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا وليّك عبّاس ، واليوم لي خمسون سنةً أزورك في كلّ ليلةٍ في رجب وشعبان ورمضان ، والسيفُ الّذي معي عاريةٌ ، وحَقّك « 3 » إنْ لم تردّه عليَّ إنْ رجعتُ ما زُرتك أبداً ، وهذا فراق بيني وبينك ! ومضى .
هامش
( 1 ) . سروج : جمع سَرج ، وهو لباس الدابّة .
( 2 ) . أصحاب النوبة : أي الخدم الذين يتناوبون ليلًا لخدمة الروضة وحفظها .
( 3 ) . أي قسماً بحقّك على اللَّه سبحانه وتعالى .