المذكور ، يوم الثلاثاء خامس عشر شهر ربيع الآخر ، سنة ثمانٍ وثمانين وستّمائة .
69 . وفي سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة كانت نوبتي « 1 » أنا وشيخٌ يُقال له صباح بن حوبا ، فمضى إلى داره وبقيتُ وحدي ، وعندي رَجُلٌ يُقال له أبو الغنائم بن كدونا ، وقد أغلقتُ الحَضرة الشريفة صلوات اللَّه على صاحبها ، وَقَع في مسامعي صوتُ أحد أبواب القُبّة ، فارتعتُ لذلك ، وقمتُ وفتحتُ الباب الأوّل ، ودخلتُ إلى باب الوداع ، فلمستُ الأقفال ، فَوَجدتُها على ما هي ، والأغلاقُ « 2 » كما هي ، ومشيتُ على الأبواب أجمع ، فوجدتها بحالها ، وكنتُ أقول : واللَّه لو وجدتُ أحداً للزمته .
فلمّا رجعتُ طالعاً ، ووصلتُ إلى الشبّاك الشريف ، وإذا برجلٍ على ظَهْر « 3 » الضريح ، احقّقه في ضوء القناديل ، فحين رأيته أخذتني القَعْقعَة والرَّعدة العظيمة ، وربا « 4 » في فمي إلى أنْ صعد إلى سقف حَلقي ، فَلزِمْتُ بكلتا يديّ عمود الشبّاك ، وألصقتُ منكبي الأيمن في ركنه ، وغاب وجدي عنّي ساعةً ، وإذا همهمة الرجل ومشيته على فرش الصحن بالقبّة ، وتحريك الختمة « 5 » الشريفة بالزاوية من القبّة ، وبعد ساعة رَدَّ روعي ، وسَكَن قلبي ، فنظرتُ فلم أره ، فرجعتُ حتّى أطّلع ، فوجدتُ الباب المقابل باب الحضرة قد فُتِح منه مقدار شبرٍ ، فرجعتُ إلى باب الوداع ، وفتحتُ الأقفال والأغلاق ، ودخلتُ وأغلقته من داخلٍ .
هذا ما رأيته وشاهدته .
70 . قصّة أخرى : وقال أيضاً :
إنّ رجلًا يُقال له أبو جعفر الكُناسيّ « 6 » ، سأله رجلٌ أنْ يدفع إليه بضاعة ، فلمّا ألحَّ عليه أخرج ستّين ديناراً ، وقال له : أشهد لي أمير المؤمنين عليه السلام بذلك ، فأشهد عليه بالقبض والتسليم ، ففعل ذلك .
هامش
( 1 ) . يقصد تناوب الخدم في خدمة العتبة المقدّسة وزوّارها ، وغلق أبوابها وفتحها في الأوقات المعيّنة .
( 2 ) . أي الأقفال .
( 3 ) . إنّ للجهات الأربع لأضرحة الأئمّة المعصومين عليهم السلام أسماء ، فجهة الشمال تُسمّى الظهر لأنّها مواجهة لظهر الإمام ، وجهة الجنوب تُسمّى المواجهة ، وجهة الشرق الرجل ، وجهة الغرب تُسمّى جهة الرأس أو فوق الرأس .
( 4 ) . ربا : أي ارتفع وعلا .
( 5 ) . أي المصحف .
( 6 ) . وفي بعض النسخ : « الكتاتيبي » . ولعلّ « الكناسي » أصحّ ؛ نسبةً إلى كُناسة الكوفة .