12 . وذكر الحسن بن الحسين بن طحّال المقدادي رضي الله عنه « 1 » : أنّ زين العابدين عليه السلام ورد إلى الكوفة ، ودَخَل مسجدها ، وبه أبو حمزة الثُّمالي - وكان من زهّاد الكوفة ومشايخها - فصلّى ركعتين .
قال أبو حمزة : فما سمعتُ أطيبَ مِنْ لهجته ، فدنوتُ منه لأسمعَ ما يقوله ، فسمعته يقول :
إلهي إنْ كانَ قد عَصَيتُك ؛ فإنّي قد أَطَعْتُك في أحبّ الأشياء إليك الإقرارُ بوحدانيّتك ، مَنّاً منك عليَّ لا منّاً منّي عليك ، والدُّعاء معروف .
ثمّ نهض ، فقلت : يا ابن رسول اللَّه : ما أقدَمَك إلينا ؟
قال : ما رأيته ، لو عَلِمَ الناس ما فيه مِنَ الفضل لأتوه ولو حَبْواً « 2 » ؛ هل لك أنْ تزور معي قَبر جدّي عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام ؟
قلت : جُعِلتُ فداك ! أجل . فسِرْنا حتّى أتينا الغريّين ، وهي بقعةٌ بيضاء تَلْمعُ نوراً ، فَنَزل ومرّغ خدّيه عليها ، وقال : هذا قبرُ جَدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ زاره بزيارةٍ أوّلها :
السَّلامُ على اسم اللَّه الرَّضيّ ، ونور وجهه المُضي . . .
ثمّ وَدَّعه ومضى إلى المدينة ، ورجعتُ أنا إلى الكوفة .
الباب الخامس : « في ما ورد عن محمّد الباقر عليه السلام »
13 . أخبرني والدي ، عن الفقيه محمّد بن نما ، عن الفقيه محمّد بن إدريس ، يرفعه إلى أبي بصير ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : إنّه دُفِنَ مع أبيه نوح في قبره .
هامش
( 1 ) . هو الشيخ حسن بن الحسين بن أحمد بن محمّد بن طحال المقدادي ، نسبة إلى الصحابي الجليل المقداد بن الأسود ، وينقل السيّد ابن طاووس في فرحة الغري عن كتابه ، ويستفاد من بعض الأخبار التي رواها السيّد أنّ أحد أجداده المسمّى بعليّ كان سادن الروضة الحيدرية المطهّرة . راجع : أعيان الشيعة ، ج 5 ، ص 49 و 126 .
( 2 ) . حبا ، يحبو ، حَبْواً : وهو الذي يزحف على بطنه على الأرض ليبلغ إلى مقصده .