والأئمّة المعصومون عليهم السلام لو أشاروا إلى قبر أجنبي لقُلّدوا فيه ، وكيف لا وهم الأئمّة والأولاد ؟ ! فلهم أرجحيّةٌ من جهتين .
وهذا القدرُ كافٍ ؛ فإنّ ما دلّ وقلّ أولى ممّا كَثُر فملّ .
المقدّمة الثانية : « في السبب الموجب إخفاء قبره عليه السلام »
قد تحقّق وعُلِم ما كان جَرى لأمير المؤمنين عليه السلام من الوقائع العظيمة الموجبة للشَّحناء والعداوة الشديدة والبغضاء - والحقُّ مرّ - وذلك في أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومن حيثُ قُتِل عثمان يوم الغدير سنة خمسٍ وثلاثين :
أوّلها : الجَمَل .
وثانيها : صفّين .
وثالثها : النَّهروان .
وأدّى ذلك إلى خروج أهل النَّهروان عليه ، وتديّنهم بمحاربته وبُغضه وسبّه وقَتْل مَنْ ينتمي إليه ، كما جرى لعبد اللَّه بن خَبّاب بن الأرتّ وزوجته ، وهؤلاء يعملونه تديّناً ، حتّى أنّهم سبّوا عُثمان من جهة تغييره في السنين الستّ من ولايته ، فاقتضى ذلك عندهم سبّه ، وسبّ عليّ عليه السلام لتحكيمه ، وعُذره في ذلك عُذر النبيّ صلى الله عليه وآله يوم قُرَيظة ، فقتله عبد الرَّحمن بن عمرو بن يحيى بن عمرو بن ملجم لعنه اللَّه تعالى ، والقصّة مشهورة .
ولمّا احضِر لِيُقْتل ، قال عبد اللَّه بن جعفر الطيّار : دعوني أشفي بعض ما في نفسي عليه .
فدُفِع إليه ، فأمر بمسمارٍ فاحمِي بالنار ، ثمّ كَحَّله به ، فجعل ابن ملجم - لعنه اللَّه - يقول : تبارك خالق الإنسان من عَلَقٍ ، يا ابن أخي ، إنّك لتَكْحَلُ بمِروَدٍ مَضٍّ . « 1 »
ثمّ أمر بقطع يديه ورجليه ، فقُطِعَتا ولم يتكلّم ، ثمّ أمر بقطع لسانه فجَزَع .
هامش
( 1 ) . يُقال : الكحلُ يَمُضُّ العين بحدَّته ، أي يَلْذَعُ .