الحمدُ للَّهمُظْهِر الحقّ ومُبدِيه ، ومُدْحِض الباطل ومُدْجِيه « 1 » ، ومُسَدِّد الصَّواب ومُسْدِيه ، ومُشيّد بنائه ومُعْلِيه ، وصلواته على سيّدنا محمّدٍ المصطفى ، وعلى آله المقتَفِين هَدْيه في ما يَذَره ويأتيه .
وبعد : فإنّي وقفتُ على كتاب السيِّد النَّقيب ، الحَسيب النَّسيب ، فريدُ عصره ، ووحيدُ دهره ، غياثُ الملّة والحقّ والدِّين ، أبي المظفّر عبد الكريم بن أحمد بن طاووس الحسيني - قَدَّس اللَّه نفسه وطَيّب رَمسه - المتضمّن للأدلّة القاطعة على موضع مَضْجَع مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فاخترتُ منه مُعظَمَه ، بحذف أسانيده ومكرّراته ، وسمّيته الدَّلائل البُرهانيّة في تَصحيح الحَضْرة الغرويّة على ساكنها الصَّلاة والسَّلام .
وقد رتَّبتُ الكتاب على مقدّمتين وخمسة عشر باباً .
أمّا المقدّمة الأولى : « في الدليل على أنّه عليه السلام في الغَري ، حسب ما يوجبه النظر »
الذي يدلّ على ذلك : إطباقُ المسلمين إلى ولاء أهل البيت عليهم السلام ، ويروونَ ذلك خَلَفاً عن سَلَف ، وهم ممّن يستَحيلُ حَصْرهم ، أو يتطرَّق عليهم المواطأة ، وهذه قضيّة التواتر المفيد للعلم ، وإنّ ذلك ثبت عندهم حسب ما دلَّهم عليه الأئمّة الطاهرون ، الّذين هُم العُمدَة في الأحكام الشرعيّة ، والأمور الدينيّة .
ومهما قال مخالفنا في هذه المقالة « 2 » من ثبوت معجزات النبيّ صلى الله عليه وآله وأنّها معلومة ،
هامش
( 1 ) . دجا ، يَدْجُو ، داجية ، ومُدجية : أي تسكن فورته وظلمته . « لسان العرب : مادّة : دجا » .
( 2 ) . يقصد رحمه الله أنّه بنفس الطريقة التي يستدلّ بها المخالفون على إثبات المعجزات والدلائل الثابتة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله - من نقل الخلف عن السلف ، والتواتر والمواطاة ممّن يستحيل حصرهم أو تطرّق الكذب إليهم - نثبت بها أنّ الغريّ هو مدفن أمير المؤمنين ومثواه سلام اللَّه عليه .