الدلائل البرهانية في تصحيح الحَضْرة الغروية
الدلائل البرهانية في تصحيح الحَضْرة الغروية
علامهء حلّى حسن بن يوسف بن مطهّر ( م 726 ق )
تحقيق : محمّد رضا انصارى قمى
التمهيد
من السنن الطيّبة الجارية عند علمائنا - رضوان اللَّه تعالى عليهم - منذ القدم ، تلخيص المصنّفات المطوّلة والمتوسّطة وإيجازها بحذف المكرّرات والمترادفات وأسانيد الروايات ، بل وتلخيصها ؛ كلّ ذلك لأجل ترغيب عامّة الناس بطلب العلم والتزوّد بالمعارف الإسلاميّة من مصادرها الأصلية ، وتسهيل قراءة الكتاب لهم وسرعة تداوله بينهم ، خاصّةً وإنّ عامّة الناس - المشتغلين بهموم الدُّنيا من الكسب والبحث عن الرزق الحلال - بعيدون عن فهم أسانيد الروايات المصنّفة وتمييز صحيحها عن سقيمها وموثوقها عن ضعيفها ، ممّا قد يؤدّي إلى نفورهم عن المطالعة وحرمانهم من بركاتها وآثارها وفوائدها ، وهذا ما رغّب علماءنا في القيام بتلخيص المصنّفات المعتبرة والموثوقة لمشايخ الطائفة والمتضمّنة للعقائد الصحيحة الحقّة ، من دون أن يمنعهم ذلك عن تدوين أو استنساخ المصنّفات المبسوطة لأهل الفنّ .
وممّن اعتمد هذا الأسلوب علّامة المتقدِّمين والمتأخّرين والفقهاء والاصوليّين ، الذي استحقّ هذه الصفة بجدارة ، ألا وهو العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر ( 648 - 726 ق ) رضي اللَّه تعالى عنه ؛ فقد مارس هذا الأسلوب وعلّمه تلامذته ، فقاموا بتلخيص مجموعة كبيرة