تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لِصَاحِبِي : هَذَا الصَّبِيُّ مَيِّتٌ لَامَحَالَةَ . فَكُنْتُ إِذَا قُلْتُ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ إِلَيَّ الصَّبِيُّ ، فَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَيَضْحَكُ فِي وَجْهِي وَأَنَا مُتَعَجِّبَةٌ مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا مَكَّةَ قُلْتُ لِصَاحِبِي : سَلْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ قَدْراً بِمَكَّةَ . فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ . فَقُلْتُ لَهُ : سَلْ مِنْ أَعْظَمِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ وُلِدَ لَهُ فِي عَامِهِ هَذَا . فَقِيلَ لِي : آلُ مَخْزُومٍ . قَالَتْ : فَأَجْلَسْتُ صَاحِبِي فِي الرَّحْلِ ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، فَإِذَا أَنَا بِجَمِيعِ نِسَاءِ بَنِي سَعْدٍ قَدْ سَبَقْنَنِي إِلَى كُلِّ مَوْلُودٍ بِمَكَّةَ ، فَبَقِيتُ لَاأَدْرِي مَا أَقُولُ ؟ وَنَدِمْتُ عَلَى دُخُولِي مَكَّةَ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَجُمَّتُهُ تَضْرِبُ مَنْكِبَهُ يُنَادِي بِنَفْسِهِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : هَلْ بَقِيَ مِنَ الرُّضَّاعِ أَحَدٌ ؛ فَإِنَّ عِنْدِي بُنَيّاً لِي يَتِيماً ؛
وَمَا عِنْدَ الْيَتِيمِ مِنَ الْخَيْرِ * إِنَّمَا يُلْتَمَسُ كَرَامَةُ الآْبَاءِ
قَالَتْ : فَوَقَفْتُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ كَالنَّخْلَةِ طُولًا ، فَقُلْتُ : أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُنَادِي ، عِنْدَكَ رَضِيعٌ أُرْضِعُهُ ؟ فَقَالَ : هَلُمِّي . فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي : مِنْ أَيْنَ أَنْتِ ؟ فَقُلْتُ : امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ . فَقَالَ لِي : إِيهِ إِيهِ كَرَمٌ وَزَجْرٌ ! ثُمَّ قَالَ لِي : مَا اسْمُكِ ؟ فَقُلْتُ : حَلِيمَةُ . فَضَحِكَ وَقَالَ : بَخْ بَخْ ! خَلَّتَانِ حَسَنَتَانِ سَعْدٌ وَحِلْمٌ ؛ هَاتَانِ خَلَّتَانِ فِيهَا غِنَى الدَّهْرِ . وَيْحَكِ يَا حَلِيمَةُ ، عِنْدِي بُنَيٌّ لِي يَتِيمٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، وَقَدْ عَرَضْتُهُ عَلَى جَمِيعِ نِسَاءِ بَنِي سَعْدٍ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلْنَهُ ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَسْعَدِي بِهِ . قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي مُنْطَلِقَةٌ إِلَى صَاحِبِي وَمُشَاوَرَتِهِ فِي ذَلِكَ . قَالَ لِي : إِنَّكِ لَتُرْضِعِينَ غَيْرَ كَارِهَةٍ . قَالَتْ : قُلْتُ : بِاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ إِلَيْكَ . قَالَتْ : فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ فَرَحاً ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا حَلِيمَةُ ، بَادِرِي إِلَيْهِ لَايَسْبِقُكِ إِلَيْهِ أَحَدٌ . قَالَتْ : وَكَانَ مَعِيَ ابْنُ أُخْتٍ لِي يَتِيمٌ . قَالَ : هَيْهَاتَ ! إِنِّي أَرَاكُمْ لَاتُصِيبُونَ فِي سَفَرِكُمْ هَذَا خَيْراً ؛ هَؤُلَاءِ نِسَاءُ بَنِي سَعْدٍ ، يَرْجِعْنَ بِالرَّضَاعِ وَالشَّرَفِ ، وَتَرْجِعُونَ أَنْتُمْ بِالْيَتِيمِ ! قَالَتْ : فَأَرَدْتُ وَاللَّهِ لأِرْجِعَ