206
221 / 2 . وَرُوِيَ حَدِيثُ حَلِيمَةَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَوْرَدْتُهَا أَيْضاً لِفَوَائِدَ فِيهَا ، وَهِيَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ : كَانَ مِنْ سَبَبِهَا أَنَّ اللَّهَ أَجْدَبَ الْبِلَادَ وَالزَّمَانَ ، فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ ، وَكَانَتْ حَلِيمَةُ تُحَدِّثُ عَنْ زَمَانِهَا وَتَقُولُ : كَانَ النَّاسُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي جَهْدٍ شَدِيدٍ ، وَكُنَّا أَهْلَ بَيْتٍ مُجْدِبِينَ ، وَكُنْتُ امْرَأَةً طَوَّافَةً أَطُوفُ الْبَرَارِيَ وَالْجِبَالَ أَلْتَمِسُ الْحَشِيشَ وَالنَّبَاتَ ، فَكُنْتُ لَاأَمُرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ إِلَّا قُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ بِي هَذَا الْجَهْدَ وَالْبَلَاءَ . وَلَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله خَرَجْتُ إِلَى نَاحِيَةِ مَكَّةَ وَلَمْ أَكُنْ ذُقْتُ شَيْئاً مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَكُنْتُ أَلْتَوِي كَمَا تَلْتَوِي الْحَيَّةُ ، وَكُنْتُ وَلَدْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ غُلَاماً ، فَلَمْ أَدْرِ أَ جَهْدَ الْوِلَادَةِ أَشْكُو أَمْ جَهْدَ نَفْسِي ؟ !
فَلَمَّا بِتُّ لَيْلَتِي تِلْكَ أَتَانِي رَجُلٌ فِي مَنَامِي ، فَحَمَلَنِي حَتَّى قَذَفَنِي فِي مَاءٍ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ ، وَقَالَ : يَا حَلِيمَةُ ، أَكْثِرِي مِنْ شُرْبِ هَذَا الْمَاءِ لِيَكْثُرَ لَبَنُكِ ؛ فَقَدْ أَتَاكِ الْعِزُّ وَغَنَاءُ الدَّهْرِ . تَعْرِفِينَنِي ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : أَنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كُنْتِ تَحْمَدِينَهُ فِي سَرَّائِكِ وَضَرَّائِكِ ، فَانْطَلِقِي إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ؛ فَإِنَّ لَكِ فِيهَا رِزْقاً وَاسِعاً ، اكْتُمِي شَأْنَكِ وَلَاتُخْبِرِي أَحَداً . ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ : أَدَرَّ اللَّهُ لَكِ اللَّبَنَ ، وَأَكْثَرَ لَكِ الرِّزْقَ . فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا أَجْمَلُ نِسَاءِ بَنِي سَعْدٍ لَاأُطِيقُ أَنْ أُسْبِلَ ثَدْيَيَّ ، كَأَنَّهُمَا الْجَرُّ الْعَظِيمُ يَتَسَيَّبُ [ يَتَسَبْسَبُ ] مِنْهُمَا لَبَنٌ ، وَأَرَى النَّاسَ حَوْلِي مِنْ نِسَاءِ بَنِي سَعْدٍ وَرِجَالِهِمْ فِي جَهْدٍ مِنَ الْعَيْشِ ، إِنَّمَا كُنَّا نَرَى الْبُطُونَ لَازِقَةً بِالظُّهُورِ وَالأْلْوَانَ شَاحِبَةً مُتَغَيِّرَةً ، لَانَرَى فِي الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ شَيْئاً وَلَا فِي الأْرْضِ شَجَراً ، وَإِنَّمَا كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَنِيناً كَأَنِينِ الْمَرْضَى ، وَكَادَتِ الْعَرَبُ أَنْ تَهْلِكَ هُزَالًا وَجُوعاً . فَلَمَّا أَصْبَحَتْ حَلِيمَةُ وَإِنَّهَا لَفِي جَهْدٍ مِنَ الْعَيْشِ وَتَغَيُّرٍ مِنَ الْحَالِ وَقَدْ أَصْبَحَتِ الْيَوْمَ تُشْبِهُ بَنَاتِ الْمُلُوكِ ، قُلْنَ : إِنَّ لَهَا شَأْناً عَظِيماً ! ثُمَّ أَحْدَقْنَ بِي يَسْأَلْنَنِي عَنْ قِصَّتِي ، فَكُنْتُ لَاأُحِيرُ جَوَاباً ، فَكَتَمْتُ شَأْنِي ؛ لأِنِّي بِذَلِكَ كُنْتُ أُمِرْتُ ، وَلَمْ تَبْقَ امْرَأَةٌ فِي بَنِي سَعْدٍ ذَاتُ زَوْجٍ إِلَّا وَضَعَتْ غُلَاماً ، وَرَأَيْتُ الرُّؤُوسَ الْمُشْتَعِلَةَ بِالشَّيْبِ قَدْ عَادَتْ سُوداً لِبَرَكَةِ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله .
ميراث حديث شيعه — صفحة 113
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١١٣