تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
مُرْضِعٍ لَهُ ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا هَذِهِ ، عِنْدِي بُنَيٌّ لِي يَتِيمٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، فَحَمَلْتُهُ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ لِيَنْظُرَ إِلَيَّ بِهِمَا ، فَسَطَعَ مِنْهُمَا نُورٌ ، فَشَرِبَ مِنْ ثَدْيِيَ الأْيْمَنِ سَاعَةً ، وَلَمْ يَرْغَبْ فِي الأْيْسَرِ أَصْلًا ، وَاسْتَعْمَلَ فِي رَضَاعِهِ عَدْلًا ، فَنَاصَفَ فِيهِ شَرِيكَهُ ، وَاخْتَارَ الْيَمِينُ الْيَمِينَ ، وَكَانَ ابْنِي لَايَشْرَبُ حَتَّى يَشْرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الأْتَانِ ، وَكَانَتْ قَدْ ضَعُفَتْ عِنْدَ قُدُومِي مَكَّةَ ، فَجَعَلَتْ تُبَادِرُ سَائِرَ الْحُمُرِ إِسْرَاعاً قُوَّةً وَنَشَاطاً ، وَاسْتَقْبَلْتُ الْكَعْبَةَ وَسَجَدْتُ لَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَقَالَتْ : بَرَأْتُ مِنْ مَرَضِي ، وَسَلِمْتُ مِنْ غَثِّي ، وَعَلَيَّ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَخَيْرُ الأْوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ ، فَكَانَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَمِنْ سِمَنِي وَبَرْئِي وَدَرِّ لَبَنِي ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى غَارٍ خَرَجَ رَجُلٌ يَتَلأَلأَ نُورُهُ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَنِي بِرِعَايَتِهِ . وَقَابَلَنَا ظِبَاءٌ وَقُلْنَ : يَا حَلِيمَةُ ، لَاتَعْرِفِينَ مَنْ تُرَبِّينَ ! هُوَ أَطْيَبُ الطَّيِّبِينَ وَأَطْهَرُ الطَّاهِرِينَ . وَمَا عَلَوْنَا تَلْعَةً وَلَاهَبَطْنَا وَادِياً إِلَّا سَلَّمُوا عَلَيْهِ ، فَعَرَفْتُ الْبَرَكَةَ وَالزِّيَادَةَ فِي مَعَاشِنَا وَرِيَاشِنَا حَتَّى أَثْرَيْنَا وَكَثُرَتْ مَوَاشِينَا وَأَمْوَالُنَا ، وَلَمْ يُحْدِثْ فِي ثِيَابِهِ ، وَلَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ ، وَلَمْ يَحْتَجْ فِي يَوْمٍ إِلَّا مَرَّةً ، وَكَانَ مَسْرُوراً مَخْتُوناً ، وَكُنْتُ أَرَى شَابّاً عَلَى فِرَاشِهِ يَعْدِلُهُ ثِيَابَهُ ، فَرَبَّيْتُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَيَوْمَيْنِ ، فَقَالَ لِي يَوْماً : أَيْنَ يَذْهَبُ إِخْوَانِي كُلَّ يَوْمٍ ؟ قُلْتُ : يَرْعَوْنَ غَنَماً . فَقَالَ : إِنَّنِي الْيَوْمَ أُوَافِقُهُمْ . فَلَمَّا ذَهَبَ مَعَهُمْ أَخَذَهُ مَلَائِكَةٌ ، وَعَلَوْهُ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ ، وَقَامُوا بِغَسْلِهِ وَتَنْظِيفِهِ ، فَأَتَانِيَ ابْنِي وَقَالَ : أَدْرِكِي مُحَمَّداً فَإِنَّهُ قَدْ سُلِبَ ، فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ بِنُورٍ يَسْطَعُ فِي السَّمَاءِ ، فَقَبَّلْتُهُ فَقُلْتُ : مَا أَصَابَكَ ؟ قَالَ : لَاتَحْزَنِي ؛ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا . وَقَصَّ عَلَيْهَا قِصَّتَهُ ، فَانْتَشَرَ مِنْهُ فَوْحُ مِسْكٍ أَذْفَرَ ، وَقَالَ النَّاسُ : غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ وَهُوَ يَقُولُ : مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ ، وَمَا عَلَيَّ مِنْ بَأْسٍ . فَرَآهُ كَاهِنٌ وَصَاحَ وَقَالَ : هَذَا الَّذِي يَقْهَرُ الْمُلُوكَ وَيُفَرِّقُ الْعَرَبَ . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 332 - 333 .