مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ : يَا عَمَّةُ ، هَاتِي ابْنِي إِلَيَّ ؛ فَقَدْ قَبِلْتُهُ . فَكَشَفْتُ عَنْ سَيِّدِي عليه السلام فَإِذَا أَنَا بِهِ سَاجِداً ، يَبْلُغُ الأْرْضَ بِمَسَاجِدِهِ ، وَعَلَى ذِرَاعِهِ الأْيْمَنِ مَكْتُوبٌ :
« جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَوَجَدْتُهُ مَفْرُوغاً مِنْهُ ، وَلَفَفْتُهُ فِي ثَوْبٍ ، وَحَمَلْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام ، فَأَخَذَهُ فَأَقْعَدَهُ عَلَى رَاحَتِهِ الْيُسْرَى ، وَجَعَلَ رَاحَتَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ ، وَأَمَرَّ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ .
فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَاإِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّ اللَّهِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُعَدِّدُ السَّادَةَ الأْئِمَّةَ عليهم السلام إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَدَعَا لأِوْلِيَائِهِ بِالْفَرَجِ عَلَى يَدِهِ ، ثُمَّ أَجْحَمَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام : يَا عَمَّةُ ، اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا ، وَأْتِينِي بِهِ . فَمَضَيْتُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَرَدَدْتُهُ ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام كَالْحِجَابِ فَلَمْ أَرَ سَيِّدِي ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا سَيِّدِي ، أَيْنَ مَوْلَانَا ؟ فَقَالَ : أَخَذَهُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكِ ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ فَأْتِينَا . فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ ، فَقَالَ عليه السلام : هَلُمِّي ابْنِي . فَجِئْتُ بِسَيِّدِي وَهُوَ فِي ثِيَابٍ صُفْرٍ ، فَفَعَلَ بِهِ كَفِعَالِهِ الأْوَّلِ ، وَجَعَلَ لِسَانَهُ عليه السلام فِي فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ . فَقَالَ عليه السلام :
أَشْهَدُ أَنْ لَاإِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالأْئِمَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ عليه السلام . ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ »
. ثُمَّ قَالَ لَهُ : اقْرَأْ - يَا بُنَيَّ - مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ . فَابْتَدَأَ بِصُحُفِ آدَمَ فَقَرَأَهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَكِتَابِ إِدْرِيسَ وَكِتَابِ نُوحٍ وَكِتَابِ هُودٍ وَكِتَابِ صَالِحٍ وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَتَوْرَاةِ مُوسَى وَزَبُورِ دَاوُودَ وَإِنْجِيلِ عِيسَى وَفُرْقَانِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ قَصَّ قِصَصَ الأْنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ إِلَى عَهْدِهِ .
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً دَخَلْتُ دَارَ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام ، فَإِذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ وَجْهاً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ عليه السلام ، وَلَالُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ ، فَقَالَ لِي