تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتِ وَأُمِّي ، هَلْ تَحِسِّينَ شَيْئاً ؟ قَالَتْ : نَعَمْ يَا عَمَّةُ ، إِنِّي لأَجِدُ أَمْراً شَدِيداً . قُلْتُ : لَاخَوْفَ عَلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَخَذْتُ وِسَادَةً فَأَلْقَيْتُهَا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ ، وَأَجْلَسْتُهَا عَلَيْهَا ، وَجَلَسْتُ مِنْهَا حَيْثُ تَقْعُدُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ لِلْوِلَادَةِ ، فَقَبَضَتْ عَلَى كَفِّي ، وَغَمَزَتْ غَمْزَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً وَتَشَهَّدَتْ ، وَنَظَرْتُ تَحْتَهَا فَإِذَا أَنَا بِوَلِيِّ اللَّهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - مُتَلَقِّياً الأْرْضَ بِمَسَاجِدِهِ ، فَأَخَذْتُ بِكَتِفَيْهِ ، فَأَجْلَسْتُهُ فِي حَجْرِي ، وَإِذَا هُوَ نَظِيفٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ ، فَنَادَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام : يَا عَمَّةُ ، هَلُمِّي فَأْتِينِي بِابْنِي . فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَتَنَاوَلَهُ ، وَأَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَفَتَحَهَا ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَحَنَّكَهُ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي أُذُنَيْهِ ، وَأَجْلَسَهُ فِي رَاحَتِهِ الْيُسْرَى ، فَاسْتَوَى وَلِيُّ اللَّهِ جَالِساً ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ لَهُ : يَا بُنَيَّ ، انْطِقْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ . فَاسْتَعَاذَ وَلِيُّ اللَّهِ عليه السلام مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَاسْتَفْتَحَ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ »
، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالأْئِمَّةِ عليه السلام وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِيهِ ، فَنَاوَلَنِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَقَالَ : يَا عَمَّةُ ، رُدِّيهِ إِلَى أُمِّهِ حَتَّى تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ . فَرَدَدْتُهُ إِلَى أُمِّهِ وَقَدِ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الثَّانِي ، فَصَلَّيْتُ الْفَرِيضَةَ ، وَعَقَّبْتُ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ وَدَّعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ اشْتَقْتُ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ ، فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ الَّتِي كَانَتْ سَوْسَنُ فِيهَا ، فَلَمْ أَرَ أَثَراً وَلَاسَمِعْتُ ذِكْراً ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَبْدَأَهُ بِالسُّؤَالِ ، فَبَدَأَنِي فَقَالَ : يَا عَمَّةُ ، فِي كَنَفِ اللَّهِ وَحِرْزِهِ وَسَتْرِهِ وَعَيْنِهِ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ ، فَإِذَا غَيَّبَ اللَّهُ شَخْصِي وَتَوَفَّانِي ، وَرَأَيْتِ شِيعَتِي قَدِ اخْتَلَفُوا ، فَأَخْبِرِي الثِّقَاتَ مِنْهُمْ ، وَلْيَكُنْ عِنْدَكِ وَعِنْدَهُمْ مَكْتُوماً ؛ فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ يُغَيِّبُهُ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ ، وَيَحْجُبُهُ عَنْ عِبَادِهِ ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَدِّمَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَرَسَهُ « لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا » . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 17 - 18 .