202
215 / 3 . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ : وَحَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشَايِخِ ، عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام قَالَ : كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَتَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ وَلَداً ، وَإِنَّهَا قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ كَمَا أَقُولُ ، وَدَعَوْتُ كَمَا أَدْعُو ، فَقَالَ : يَا عَمَّةُ ، أَمَا إِنَّ الَّذِي تَدْعِينَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيهِ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ - وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِئَتَيْنِ - فَاجْعَلِي إِفْطَارَكِ مَعَنَا . فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، مِمَّنْ يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ الْعَظِيمُ ؟ فَقَالَ لِي عليه السلام : مِنْ نَرْجِسَ يَا عَمَّةُ . قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ : يَا سَيِّدِي ، مَا فِي جَوَارِيكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا . وَقُمْتُ وَدَخَلْتُ إِلَيْهَا ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ فَعَلَتْ بِي كَمَا تَفْعَلُ ، فَانْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهَا فَقَبَّلْتُهُمَا ، وَمَنَعْتُهَا مِمَّا كَانَتْ تَفْعَلُهُ ، فَخَاطَبَتْنِي بِالسِّيَادَةِ فَخَاطَبْتُهَا بِمِثْلِهَا ، فَقَالَتْ لِي : فَدَيْتُكِ . فَقُلْتُ لَهَا : أَنَا فِدَاكِ وَجَمِيعُ الْعَالَمِينَ . فَأَنْكَرَتْ ذَلِكِ فَقُلْتُ لَهَا : لَاتُنْكِرِينَ مَا فَعَلْتُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهَبُ لَكِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ غُلَاماً سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَهُوَ فَرَجُ الْمُؤْمِنِينَ . فَاسْتَحْيَتْ فَتَأَمَّلْتُهَا فَلَمْ أَرَ فِيهَا أَثَرَ الْحَمْلِ ، فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام : مَا أَرَى بِهَا حَمْلًا ! فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ : إِنَّا مَعَاشِرَ الأْوْصِيَاءِ لَسْنَا نُحْمَلُ فِي الْبُطُونِ ، وَإِنَّمَا نُحْمَلُ فِي الْجَنْبِ ، وَلَانَخْرُجُ مِنَ الأْرْحَامِ ، وَإِنَّمَا نَخْرُجُ مِنَ الْفَخِذِ الأْيْمَنِ مِنْ أُمَّهَاتِنَا ؛ لأِنَّنَا نُورُ اللَّهِ الَّذِي لَاتَنَالُهُ الدَّانِسَاتُ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا سَيِّدِي ، قَدْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّهُ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْهَا ؟ قَالَ لِي : فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ يُولَدُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
قَالَتْ حَكِيمَةُ : فَأَقَمْتُ فَأَفْطَرْتُ وَنِمْتُ بِقُرْبٍ مِنْ نَرْجِسَ ، وَبَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي صُفَّةٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا ، فَلَمَّا وَرَدَ وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ قُمْتُ وَنَرْجِسُ نَائِمَةٌ مَا بِهَا أَثَرُ وِلَادَةٍ ، فَأَخَذْتُ فِي صَلَاتِي ثُمَّ أَوْتَرْتُ ، فَأَنَا فِي الْوَتْرِ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ ، وَدَخَلَ قَلْبِي شَيْءٌ ، فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مِنَ الصُّفَّةِ : لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ يَا عَمَّةُ ! فَأَسْرَعْتُ الصَّلَاةَ وَتَحَرَّكَتْ نَرْجِسُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَسَمَّيْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا : هَلْ تَحِسِّينَ بِشَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَوَقَعَ عَلَيَّ سُبَاتٌ لَمْ أَتَمَالَكْ مَعَهُ أَنْ نِمْتُ ، وَوَقَعَ عَلَى نَرْجِسَ مِثْلُ ذَلِكَ وَنَامَتْ ، فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِحِسِّ سَيِّدِي الْمَهْدِيِّ وَصَيْحَةِ أَبِي
ميراث حديث شيعه — صفحة 105
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٠٥