وَلإِسْحَاقَ بِحَلْفِكَ ، وَلِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السلامُ بِشَهَادَتِكَ ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِوَعْدِكَ « 1 » ، وَلِلدَّاعِينَ بِأَسْمَائِكَ فَأَجَبْتَ « 2 » ، وَبِمَجْدِكَ الَّذِي ظَهَرَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قُبَّةِ الرُّمَّانِ ، وَبآيَاتِكَ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ بِمَجْدِ الْعِزَّةِ وَالْغَلَبَةِ ، وَبآيَاتٍ عَزِيزَةٍ ، وَبِسُلْطَانِ الْقُوَّةِ ، وَبِعِزَّةِ الْقُدْرَةِ ، وَبِشَأْنِ الْكَلِمَةِ التَّامَّةِ ، وَبِكَلِمَاتِكَ الَّتِي تَفَضَّلْتَ بِهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ، وَأَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الآْخِرَةِ ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي مَنَنْتَ بِهَا « 3 » عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَبِاسْتِطَاعَتِكَ الَّتِي أَقَمْتَ بِهَا الْعَالَمِينَ ، وَبِنُورِكَ الَّذِي قَدْ خَرَّ مِنْ فَزَعِهِ طُورُ سَيْنَاءَ ، وَبِعَظَمَتِكَ « 4 » وَجَلَالِكَ وَكِبْرِيَائِكَ وَعِزَّتِكَ وَجَبَرُوتِكَ الَّتِي لَمْ تَسْتَقِلَّهَا الأرْضُ ، وَانْخَفَضَتْ لَهَا السَّمَاوَاتُ ، وَانْزَجَرَ لَهَا الْعُمْقُ الأكْبَرُ « 5 » ،
شرح
بحلفك : قريب من معنى بميثاقك .
بشهادتك : قيل : أي بإخبارك إيّاه أنّ ولده يوسف عليه السلام حيّ فأمل الاجتماع به .
قبّة الرمّان : هي بيت المقدس ، أو قبّة يتعبّد فيها موسى وهارون عليهما السلام ، ولها قصّة مذكورة في التوراة . وقيل : قبّة الزمان - بالزاي المعجمة - ، وهي القبّة التي بناها موسى وهارون في التيه بأمره تعالى ، والآيات الواقعة على أرض مصر معروفة ، وهي بعينها تسع آيات بيّنات .
وباستطاعتك . . إلخ : أي بقدرتك ومشيّتك التي صوّرت بها العالمين ، وأحسنت نظامهم .
لم تستقلّها : أي لم تطق حملها . « 6 »
وانخفاض السماوات : كناية عن ذلّها وانقيادها لها ، أي للُامور الخمسة المتقدّمة .
والعمق الأكبر : إشارة إلى تخوم الأرض .
هامش
( 1 ) . أمّا إيفاؤه بوعد المؤمنين فهو ما أوصله إليهم من الآجال والأرزاق والأولاد وغير ذلك من النعم التي لا تحصى فيالدنيا ، وفي الآخرة بالجنّة . ويحتمل أن يراد بالوعد هنا العهد .
( 2 ) . عطف على ما تقدّم ، وأنّه تعالى وفى لهم بالإجابة لمّا دعوه .
( 3 ) . أي : أنعمت بها .
( 4 ) . في مصباح المتهجّد وبحار الأنوار : بعلمك .
( 5 ) . ويجوز أن يكون المعنى : وانخفض لتلك الأمور ما في السماوات ، وانزجر لها ما في الأرض وتخومها .
( 6 ) . والمراد : عظم شأن الخمسة المتقدّمة وجلالة قدرها ، أي : لو كانت أجساماً لكانت الأرض عاجزة عن حملها ؛ إذ لو ظهر شيء من آثارها وأنوارها على الأرض لتقطّعت .