عِمْرَانَ ، وَبِطَلْعَتِكَ فِي سَاعِيرَ ، وَظُهُورِكَ فِي جَبَلِ فَارَانَ بِرَبَوَاتِ الْمُقَدَّسِينَ ، وَجُنُودِ الْمَلَائِكَةِ الصَّافِّينَ « 1 » ، وَخُشُوعِ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ « 2 » ، وَبِبَرَكَاتِكَ الَّتِي بَارَكْتَ فِيهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَبَارَكْتَ لإسْحَاقَ صَفِيِّكَ فِي أُمَّةِ عِيسَى ، وَبَارَكْتَ لِيَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِكَ فِي أُمَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَبَارَكْتَ لِحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
شرح
وساعير : جبل بالحجاز ، كان عيسى عليه السلام يناجي اللَّه عليه ، وعنده إجابة الدعاء . « 3 »
وجبل فاران : هو الجبل الّذي كان نبيّنا صلى الله عليه وآله يناجي اللَّه تعالى عليه ، وهو قريب من مكّة .
وقال الطبرسي : بين فاران ومكّة يومان . « 4 »
وطلعة اللَّه في ساعير وظهوره في جبل فاران : عبارة عن ظهور وحيه وأمره ، وبروز إرادته واقتداره .
الربوات : مواضع نزول الوحي على موسى عليه السلام ، وهي جمع رَبوة ، وهي ما ارتفع من الأرض .
البركة - لغةً - : النماء والزيادة . والتبريك : الدعاء بالبركة ، وإنّما نسب بركات إبراهيم عليه السلام إلى محمّد صلى الله عليه وآله لأنّ النبيّ من ولد إسماعيل ابنه ، ولأنّ آل إبراهيم هم آل محمّد عليهم السلام ، أو لكثرة ثناء اللَّه عليه في القرآن ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله مع كونه أشرف منه كان ينتمي إليه ويقول : أنا على ملّة إبراهيم ، ولذكره مع النبيّ صلى الله عليه وآله في الصلاة عليه ، كما يقال : كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبكونه صلى الله عليه وآله أشبه الناس به خَلْقاً وخُلقاً ، ولغير ذلك من الروابط المعنويّة ، وتخصيص إسحاق بعيسى ، ويعقوب بموسى لبعض المشابهات والمناسبات الصورية والمعنوية التي خفيت علينا ، ويمكن أن يكون ذكر عيسى مع إسحاق لكون أحدهما أوّل الأنبياء من تلك الشعبة ، والآخر آخرهم ، أو لأنّ عيسى من ولد إسحاق .
وباركت لحبيبك في عترته : أي في فضلهم وقربهم وكمالاتهم ودرجاتهم وذرّيّته لأنّهم
هامش
( 1 ) . الجنود : الأعوان . والملائكة : مشتقّة من الالوكة وهي الرسالة ، والصافّين أي تصفّ صفوفاً في السماء ، أو تصفّأقدامها في السماء كما تصفّ المؤمنون ، أو أجنحتها في الهواء منتظرين أمر اللَّه ، أو أجنحتها حول العرش .
( 2 ) . الخشوع : كالخضوع . والمسبّحون : المصلّون .
( 3 ) . وقيل : ساعير قبّة كانت مع موسى عليه السلام ، كما يقال : تخت الملك كرسيّه ، وعندها إجابة الدعاء .
وقال السيّد ابن طاووس رحمه الله : ساعير : جبل يدعى : جبل السراء .
( 4 ) . الاحتجاج ، ص 422 .