تكملة عرشية
[ في الخصائل السبع الرذيلة ]
ولكلّ من تلك الأصول والعناصر الجهليّة قوّتان وخصلتان « 1 » هما رؤساء جنود هؤلاء الامراء التي تحت كلّ منها جنود لا تحصى .
أمّا قوّتا أمير الشهوة اللتين منزلتهما منه منزلة اليدين : فالحرص والبخل .
وأمّا قوّتا أمير الغضب كذلك : فالعجب والكبر ، والعجب هو رؤية النفس نفسها عزيزة عظيمة غير حقيرة ، والكبر هو رؤية غيرها حقيرة ذليلة حقارة الذرة عند درة البيضاء .
وأمّا قوتا سلطان الهوى كذلك فهما : الكفر والبدعة . ويترتّب على هذه الستّ من القوى والخصال ويتولّد منها ويتفرّع عنها خصلة العداوة والبغضاء والعناد والعتوّ والنفور والاستكبار والاستنكاف « 2 » عن إطاعة أمر الحق والانقياد له ، فهي تمام امراء السّبعة التي هي عناصر مواليد طين الجهل ، وأركان وقوائم قوام طينة الظلمة وامّهاتهما ، وكلّ من هؤلاء الرؤساء السّبعة العنصرية السفلاوية يكون طبقة من طبقات الأرضين السّبع .
وهذه الأرضين السبع من رؤساء جنود الجهل وامناء دولته تحاذي وتقابل بوجه من الاستبصار تلك السماوات السّبع التي قد مرّ منّا بيانها في جملة بيان مقامات العقل صعوداً ، وهذه الأرضين السّبع في وجه آخر من الاعتبار تحاذي وتقابل السماوات السّبع / الف 24 / المعروفة المعدودة في جملة أجزاء دائرة العقل .
ويحتمل كلّ الاحتمال - بل هو الأحق الألصق بالكشف عن حقيقة الحال - أن تحاذي وتقابل هذه الأرضين الطبقات السبع المترتبة التي هي فوق السماوات السبع المعروفة المذكورة ، وهي من البحر المكفوف إلى مرتبة الاستواء - أياستواء الرحمن على العرش « 3 » - التي يقابلها دركة أرض ما تحت الثرى ، كما يَنظر إليه ويومئ طور
هامش
( 1 ) . م : خصلتا .
( 2 ) . م وح : الاستكشاف .
( 3 ) . اقتباس من كريمة طه ، الآية 5 :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىتمهيد .