ومخالفتها للنّاطقة القدسيّة لما يتيسّر لتلك اللّطيفة « 1 » اللّاهوتية السير والسلوك على صراط المجاهدة ، ولم يتحقّق للفطرة « 2 » الإنسانيّة مزيّة يستحقّ بها لأن يَسجد ويخضع ويتخضّع ويتخشّع لها الفطرة الملكية .
تنبيه تفريعي
[ في سرّ جعل الجهل والظلمة والنفس الأمارة ]
فانكشف واتّضح من ذلك كلّه سرّ كون الجهل مجعولًا بعين جعل العقل ثانياً وبالعرض ، وكون الظلمة مجعولة بعين جعل النور ، كذلك « 3 » كون النفس الأمّارة مجعولة بعين جعل الناطقة القدسيّة تبعاً وطفيلًا ، وكلّ ذلك ليُتوسّل ويتوصّل به إلى الغاية القصوى التي هي المقصود ، وفي ذلك سرّ إنزال درّة العقل المسمّى بروح القدس الأعلى بالأمر الإقبالي من ذروة عالم العند وهو عالم قاعدة مخروط النور إلى حضيض دركة غاية البعد ، وهي هاوية « 4 » قاعدة مخروط الظلمة ، ثم إرجاعها بالأمر الإدباري للغاية التي بحصولها تتمّ الحكمة ويظهر كمال القدرة ، كما في القدسي :
كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن اعرف « 5 » .
وفي ذلك أيضاً سرّ خطيئة أبينا آدم وسرّ إخراجه وإهباطه من الجنّة ، وسرّ صدور الأمر بهبوط من الجنّة مع إبليس الّذي دلّسه وأزلّه كما قال تعالى :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
تمهيد « 6 » وقال سبحانه : و
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
تمهيد « 7 » ، « كه هم إبليس مىبايد هم آدم » .
وبالجملة فالجهل يعاون العقل ويعاضده في عين المخالفة والمضادة ، وفي ذلك كمال / ب 22 / القدرة وتمام الحكمة ، والكلّ سلّاك سبيل المحبّة
هامش
( 1 ) . م وح : اللطفة .
( 2 ) . م : للفطر .
( 3 ) . م : كذلك و ( بدل : وكذلك ) .
( 4 ) . ح : - / هاوية .
( 5 ) . اللؤلؤ المرصوع ، ص 61 .
( 6 ) . سورة طه ، الآية 123 .
( 7 ) . سورة البقرة ، الآية 38 .