السّفلى المعروفة / الف 23 / بأسفل السّافلين ، سيّما عند امتزاجها بخلط خصلة النفاق كما هو محل الاتفاق .
والقوة الشهويّة وهي ملاك البهيميّة بطرفي إفراطها وتفريطها لا باعتدالها النوريّ يكون أصلًا من تلك الأصول الثلاثة الجهلية الظلمانيّة ، وكذلك القوة الغضبية التي هي ملاك السبعية بطرفيها يتجوهر بتلك الأصليّة الخبيثة .
وأمّا قوّة الهوى - وهي كما أشرنا أصل فطرتها فطرة السجينية السفلى - فهي لمّا كانت قاعدة مخروط الظلمة ومرجع كليّة الشؤون الظلمانية ومبدؤها ومعادها كما يشير وينظر إلى هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم
حبّ الدنيا رأس كل خطيئة « 1 »
فلا يتصوّر فيها المنزلة الوسطى حتى يستحسن تحصيلها ويطلب تحلية الناطقة القدسية بها بطرح « 2 » طرفيها والتخلية عنهما ، بل اللازم الواجب بالبرهان الباهر الثّاقب هو قلعها « 3 » بأصلها وعروقها عن أرض القلب مدّاً ؛ فإنّ المراد من حب الدّنيا إنّما هو حبّها بما هي هي لا بما هي بالغة إلى الآخرة ، ومحبّة الدنيا بما هي هي إن هي إلّاحقيقة النفرة عن الآخرة التي هي دار السّلام « 4 » ودار السّعادة ، والنفرة عن الآخرة المعبّر عنها بقرب الحق والتخلّق بأخلاقه وبصفاته العليا - جلّ وعلا - إن هي إلّاحقيقة العداوة والبغضاء والعناد للحقّ ولأهله .
وتلك العداوة والبغضاء إنّما هي مادة مولود أنواع الكفر والضلالة ، الموجبة للخلود في النار التي هي صورة غضب اللَّه العدل القهار ، والباعثة للُابود في دار البوار التي هي صورة البراءة من الملك المتعال الجبّار ورسوله المصطفى المختار إلى الكفرة الفجرة الذين / ب 23 / هم أهل العناد والاستكبار .
وأمّا القوّتان الاخريان الشهوية والغضبية منها فلا ينصلح النظام إلّابأسرهما لا قتلهما ، بل يجب إبقاؤهما وجعلهما من جنود العقل وخيله وخدمه كما تقرّر في محلّه من فنون علم السير والسلوك إلى اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 27 ، ح 9 .
( 2 ) . م وح : يطرح .
( 3 ) . م : قطعها .
( 4 ) . ح : دار السلم .