التاط فيها بثلاث « 1 » : شغل لا ينفد « 2 » عناؤه ، وفقر لا يدرك غناه « 3 » ، وأمل لا ينال منتهاه ، ألا « 4 » إنّ الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان ، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه ، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه « 5 » ، ألا وإنّ السعيد مَن اختار باقية يدوم نعيمها ، على فانية لا ينفد عذابها ، وقدّم لما يقدّم عليه ممّا هو [ الآن ] « 6 » في يديه ، قبل أن يخلفه لمن يسعد بإنفاقه ، وهو قد شقي بجمعه واحتكاره « 7 » . « 8 »
[ الشرح ]
الضمير في قوله : « إنّه » ، ضمير الشأن والأمر .
« التاط » ، أي : التصق ، وفاعله : القلب . ومعناه : إلّاالتصق قلبه من حبّ الدنيا بثلاث .
يقال : لاط الشيء بقلبه يا لوط لوطاً ويليط ليطاً ، أي : التصق ، واللوط والليط : الحب اللازق بالقلب ، وهذا أمر لا يلتاط بصفري ، أي : لا يلتصق بقلبي .
وقوله : « بثلاث » أي : بثَلاث خصال ، أو خلال .
ويجوز في « شغل وفقر وأمل » الجرّ ؛ على أنّها عطف بيان ، والرفع ؛ على أنّها خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : « أحدها شغل ، والثاني فقر ، والثالث أمل » .
وقوله : « إنّ الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان » ، يعني : إنّ الدنيا تطلب أبناء الآخرة ، ويطلبها أبناؤها ، فصارت طالبة ومطلوبة . والآخرة تطلب أبناء الدنيا ويطلبها أبناؤها ، فصارت أيضاً طالبة ومطلوبة .
هامش
( 1 ) . في « خ » : « منها ثلاث » ، وفي « خ » : - / « التاط » .
( 2 ) . في « خ » : « لا ينفك » .
( 3 ) . في « خ » : « غناؤه » .
( 4 ) . في « خ » و « ش » : - / « ألا » .
( 5 ) . في البحار : « حتى يأخذه الموت بغتة » .
( 6 ) . ما بين المعقوفتين من « خ » .
( 7 ) . في أعلام الدين والبحار : « وقد شقي هو بجمعه » .
( 8 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 188 ، عن أعلام الدين ، وهذا الحديث لم يرد في الفتوحات المكية .